الهادئة كما في ليالي التعرف على الجثث المدخنة، ويجند الامة ضد
حكومتها باللغة العتيقة المعروفة - بكل قلبك وبكل روحك وبكل طاقتك.
الحاخام زيرا رفض قبول هدايا من السلطات، لكنه لبى دعوات للمشاركة في
موائدها. ما الفرق؟ تساءل رفاقه، فشرح لهم زيرا: حين يدعونني «يتشرفون
بي». الحكومة الجديدة لم تدع دان مريدور للانضمام اليها، فأضاعت فرصة
التشرف به. وسوف تشعر الاجهزة الاستراتيجية واسرة القضاء، والسفارات
الاجنبية بفقدانه، وهو امر مؤسف.
عومري شارون حشد مجموعات من اعضاء مركز الحزب ممن لم يغفروا لمريدور
نشاطه في منع تعيينات مشبوهة في المرافق الاقتصادية العامة. لكن
المسئول عن ابعاده هو ارييل شارون وحده، الذي اعلن قبل الانتخابات امام
عدسات التصوير: «مريدور سيكون وزيرا» . هل قال؟ قال.
مطلوب موهبة ادبية لتوصيف ما حدث، عندما جلس دافيد ليفي ومريدور مع
شارون، كل على حدة. ليفي اعرب بعد ذلك بدعابة عن انه لا يستطيع حتى
تسريب رد رئيس الحكومة حين ذكره كيف عمل على ضمه الى حكومة نتانياهو.
لان شارون لم يرد مطلقا على حججه. ولا على مريدور ايضا. شارون قال انه
لا يستطيع توسيع الحكومة، هكذا ببساطة، لم يسوغ ولم يتوسع، ابدا، ولم
يبق امام ليفي ومريدور سوى ان يقوما ويمضيا.
بهذا تكون الحكومة الاسرائيلية الثلاثون قد فارقت تراث مناحم بيغن.
صحيح انها الآن ايضا تضم امراء من الجيل الثاني للآباء المؤسسين، لكن
سكرتاريتها. وواظب دان على زيارته خلال عقد السنين الذي اعتزل خلاله في
منزله. لن يبقى بعد اية رائحة من تراث بيغن في الحكومة، وهو امر مؤسف
مرة اخرى.
السفير الفرنسي ذو السيرة الحسنة، جاك هونتسنجر، خرج مؤخرًا مسلحا برمل
عراقي كي يذروه في عيون قراء «هآرتس» . ففي مقال نشر في صفحة معزولة،
ذهب الى ان ان لفرنسا في العراق مصالح تجارية قليلة فقط، 2,0 في المائة
من صادراتها. وعلى امتداد المقال غاب عن ذاكرته ان بلاده زودت الرئيس