فهرس الكتاب
وكان تقرير وضع في عام 1996 تحت عنوان «السحق النظيف: استراتيجية جديدة
لحماية العالم» على احد مواقع الانترنت قد دعا الى شن الحرب على
العراق. ولم يكن ذلك التقرير قد كتب للأميركيين وانما لرئيس الوزراء
الاسرائيلي الليكودي بنيامين نتانياهو ووضعته مجموعة يرأسها ريتشارد
بيرل بشحمه ولحمه. وبالطبع، فان تدمير العراق سيحمي احتكار اسرائيل
للاسلحة النووية ويتيح لها إلحاق الهزيمة بالفلسطينيين وفرض أي تسوية
استعمارية موجودة في جعبة شارون.
وعلى الرغم من أن بوش وبلير لا يجسران على مناقشة هذا الأمر معنا ـ
فالحرب من أجل اسرائيل لن تجعل فتياننا يصطفون في الطابور عند مكاتب
التجنيد ـ إلا أن زعماء اليهود الأميركيين يتحدثون عن فوائد الحرب على
العراق بحماس شديد. وبالتأكيد، فان أولئك الشجعان من الجماعات
الأميركية اليهودية الذين يعارضون بجرأة هذا الجنون كانوا من أوائل من
اوضح كيف تتصور المنظمات المؤيدة لاسرائيل العراق لا كمصدر جديد للنفط
فحسب وانما كمصدر للماء ايضا، فلماذا لا تربط قنوات مائية نهر دجلة
بالشرق الظاميء؟ فلا عجب إذن ان تم فرض رقابة على اي نقاش لهذا
الموضوع، كما حاول أن يفعل البروفيسور إليوت كوهين من جامعة جونز
هوبكنز في صحيفة وول ستريت جورنال، في اليوم التالي من القاء باول
لخطابه في الأمم المتحدة.
فقد اشار كوهين الى ان معارضة الدول الأوروبية للحرب قد تعزى إلى
«معاداة السامية من النوع الذي اعتقد منذ أمد بعيد بأنه قد انتهى في
الغرب، وهو اشمئزاز ينسب لليهود نية خبيثة». إن هذا الهراء، ولاحق
يقال، يجد معارضة من قبل العديد من المفكرين الاسرائيليين الذين، شأن
يوري افنيري، يذهبون الى القول إن حربًا على العراق ستترك اسرائيل بعدد
اكبر من الاعداء العرب خاصة إذا هاجمت العراق اسرائيل وانضم حينها
شارون الى معركة الولايات المتحدة ضد العرب.ويكمن الافتراء المتعلق بـ