فهرس الكتاب
«معاداة السامية» في خلفية ملاحظات رامسفيلد المتكبرة حول «أوروبا
القديمة». وكان يتحدث بذلك عن ألمانيا النازية «القديمة» وفرنسا
«القديمة» المتعاونة.
ولكن فرنسا وألمانيا اللتين تعارضان الحرب تمثلان أوروبا «الجديدة» ،
القارة التي ترفض، من جديد، ذبح الأبرياء. ان رامسفيلد وبوش هما اللذان
يمثلان أميركا «القديمة» ، وليس أميركا «الجديدة» التي تمثل الحرية
وانما أميركا فرانكلين روزفلت. ويرمز رامسفيلد وبوش إلى أميركا القديمة
التي قتلت سكانها الأصليين من الهنود وشنت مغامرات امبريالية. انها
اميركا «القديمة» التي يطلب منها ان نحارب من أجلها ـ مرتبطة بشكل جديد
من الكولونيالية ـ وهي اميركا التي تهدد في البداية الأمم المتحدة
بافراغها من مضمونها ومن ثم تفعل الشيء نفسه مع الناتو. هذه ليس الفرصة
الأخيرة للأمم المتحدة، كما أنها ليست الفرصة الأخيرة للناتو ولكنها قد
تكون الفرصة الأخيرة لاميركا في ان تؤخذ على محمل الجد من قبل اصدقائها
وكذلك اعدائها.
وفي هذه الأيام الأخيرة من السلام، يتعين على البريطانيين ألا يتعثروا
بالقرار الثاني من الأمم المتحدة الذي تسعى إليه أميركا بقوة. إن تفويض
الأمم المتحدة لأميركا بالحرب لن تضفي عليها الشرعية، وإنما يثبت فقط
ان المجلس (مجلس الأمن الدولي) يمكن الهيمنة عليه بالرشاوى او
التهديدات او الامتناع عن التصويت.
فقد كان امتناع الاتحاد السوفييتي عن التصويت، في نهاية المطاف، هو
الذي سمح لأميركا بخوض الحرب الكورية الوحشية تحت علم الأمم المتحدة.
وعلينا ألا نشك بأنه ـ وبعد هزيمة عسكرية أميركية سريعة للعراق وبشرط
ان يموت «منهم» اكثر مما يموت منا ـ سيكون هناك عدد كبير من المجتمعين
ضد الحرب الذين سيزعمون أنهم كانوا مع الحرب طوال الوقت. وستظهر الصور
الأولى لبغداد «المحررة» اطفالًا عراقيين يرفعون شارة النصر أمام طواقم