فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 265

الطرح، تقدم بريست وصفًا للمؤسسة العسكرية الأميركية، ولا اعتقد ان

هناك كتابا تميز ايضا في صحة توقيت نشره مثله. تشكل تجارب بريست خلال

معايشتها للجنود الأميركيين صلب «المهمة» ، غير ان موضوعه الحقيقي المهم

الذي يجد انعكاسة في العنوان الذي اختارته له، هو تحليلها لميل الزعماد

الأميركيين المتزايد نحو الاعتماد على القوة العسكرية لتحقيق أهداف

سياسية.

ان معظم الكتب التي وضعت عن العسكرية الأميركية تركز على المباديء

الحربية والعتاد والأعداد وغير ذلك. وبريست تلتفت بين الحين والآخر نحو

هذا الاتجاه: في الهوامش حول الحرب الجوية في افغانستان على سبيل

المثال حيث تتحدث عن «أوامر المهمات الجوية» و «قطاعات القتل» و«الأهداف

الناشئة» وغيرها من مصطلحات الحرب الأميركية عالية التقنية. لكن ما

يستحوذ على الاهتمام الأكبر هو ثقافة العسكرية الأميركية وكيف تنظر الى

العالم وما يأمله السياسيون الأميركيون من استخدامها لتحقيقه. وتصل

لنتيجة مفادها أن آمال القادة الأميركيين السياسيين من مؤسستهم

العسكرية اصبحت اكثر طموحًا بشكل متصاعد. وعلى سبيل المثال فقد اعطى

الرئيس جورج بوش الأب العسكريين موقع «الريادة الوحيد» في الحرب على

المخدرات.

كما كان الرئيس بيل كلينتون مستعدًا لاستخدام القوة العسكرية لأهداف

سياسية. ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت ارادت استخدام القوات البرية

الاميركية في حرب البوسنة غير ان الجنرال كولن باول الذي كان حينها

رئيس هيئة الاركان العامة المشتركة كان يعارض هذا بشدة. وذات مرة سألته

اولبرايت: «ما المغزى إذن من امتلاك كل هذه القوة العسكرية الضخمة إذا

كنت تقول دومًا إننا لا نستطيع استخدامها؟ «السياسة الجبرية» هي ما

كانت تكنه اولبرايت في ذهنها. غير ان وزير الدفاع حينها وليام بيري مضى

بهذه الفكرة شوطًا آخر حيث اعتقد ان من الممكن استخدام العسكرية بهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت