فهرس الكتاب
«تشكيل» العالم ودفعه في الاتجاهات التي تريد له اميركا ان يتحرك
باتجاهها. استراتيجية الأمن القومي الرسمية في عهد كلينتون اعطت هيئة
الاركان العامة المشتركة للقوات المسلحة صلاحيات واسعة لكنها ضبابية
وهي التي تطورت لتصبح مفهوم «الاشتباك» الراهن ـ القيام باتصالات ودية
مع الحكومات الأجنبية ومؤسساتها العسكرية على مختلف المستويات في ظل
برامج عديدة منفصلة لدرجة جعلت من الصعب على المرء تحديد أين تنتهي
المساعدات والتدريب وتبدأ المسئولية الاخلاقية الأميركية. تقول بريست
ان آليات «حفظ السلام» التي درب الأميركيون العسكريين القرغيز عليها
أواخر التسعينيات كانت فعلًا «وصفًا تجميليًا لتكتيكات فتك» يمكن
استخدامها لسحق المعارضة الديمقراطية والمقاتلين على السواء.
وفي بحثها هذا عرفت بريست شيئين اثنين: إن هيئات الاركان للقيادات
العسكرية الأميركية حول العالم هم شخصيات تتمتع بسلطات استثنائية في كل
المنطقة التي يديرونها وهم أكثر نفوذًا حتى من سفراء الولايات المتحدة
في دول تلك المنطقة، الشيء الثاني هو أن «المهمة» المطلوبة من العسكرية
الأميركية قد توسعت الى حد كبير في العقد او العقدين الماضيين. أن
«الحكومة الاميركية قد اصبحت على نحو متزايد أكثر اعتمادًا على
عسكريتها في تنفيذ سياساتها الخارجية».
وتقول: كان التحول كبيرًا وغير ملحوظ وجرى بحكم الأمر الواقع..
العسكرية ببساطة لم تفعل سوى ملء الفراغ الذي خلفه البيت الابيض
المتردد ووزارة الخارجية المترهلة والكونغرس اللاهي.
حينما بدأت بريست ترحالها مع العسكر، كانت تضخم المهمة مجرد حقيقة
مثيرة للاهتمام: إذا ارادت الولايات المتحدة فعل شيء في الخارج سواء
كان توزيع المعونات الغذائية في الصومال او وقف المذابح العرقية في
كوسوفو او القضاء على تجار المخدرات في كولومبيا، فإنها كانت تطلب من
عسكرها ان يقوموا بالواجب. غير ان الاعتماد الأميركي على العسكر بعد 11