فهرس الكتاب
سبتمبر بدأ فورًا يشكل رد فعل إدارة بوش على التحدي الذي واجهها به
الإرهاب. وهنا لا تحاول بريست أن تحدد أيهما أتى أولا: التفضيل العضوي
الضمني للحلول العسكرية أم اللجوء العملي للوسائل العسكرية التي تمثل
وسيلة جاهزة لاستخدامها. لكن النتيجة كما تقول هي حرب شاملة على
الارهاب و «مهمة» تعكس نتائجها المحتملة نقاط قوة وضعف الجهاز العسكري
الذي اختير لتنفيذها.
منذ عام 1980 أصبحت المؤسسة العسكرية الأميركية موزعة على قيادات، وهي
حاليا عشر قيادات: خمس قيادات وظيفية مثل النقل والأسلحة الاستراتيجية
وخمس قيادات اقليمية. يتحدث معظم «المهمة» حول الوقت الذي امضته بريست
مع وحدات القيادة الأوروبية في يوغسلافيا السابقة ومع الجنرال انطوني
زيني خلال سنواته الثلاث 1998 ـ 2001 التي امضاها رئيسا لهيئة اركان
القيادة المركزية والتي تغطي نشاطاتها الشرق الأوسط والقرن الأفريقي
وجنوب ووسط آسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي الخمس السابقة في وسط
آسيا وهو ما يجعل القيادة المركزية ذات أهمية خاصة باعتبارها المسئولة
عن التعامل مع «التهديد الإسلامي» . ويشغل زيني حاليا وظيفة غير نشطة
وهي مبعوث الرئيس بوش للعملية السلمية بين الاسرائيليين والفلسطينيين،
لكنه حين كان رئيسًا لهيئة اركان القيادة المركزية كانت صلاحياته لا
يدانيها إلا صلاحيات زعماء الدول في المنطقة. وقد سافر زيني خلال منصبه
ذاك خمس عشرة مرة، الى المملكة العربية السعودية وحدها حيث تعلم هناك
أن يحب ثقافة البلاد وعائلتها المالكة.
تصف بريست في أحد فصول كتابها زيارة وفد من مجلس الشيوخ الأميركي أخذهم
زيني للتعرف على وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز. لم
يكن الأمير مرتاحًا لكل اولئك الغرباء ولهذا نادى على زيني الذي كان
جالسًا في آخر القاعة وأفسح له مكانًا بجانبه وأمسك بيده على الطريقة
العربية والودية طوال الاجتماع.