فهرس الكتاب
وتقول بريست بعد عامين من التدقيق في مثل هذه التفاصيل التي قد يمر
عليها مرور الكرام، أن زيني وهو الرجل واسع الاطلاع قد استنتج انه قد
اصبح واليًا رومانيا معاصرًا وسليل احد اولئك الحكام العسكريين الذين
كانوا يحكمون جزءًا من الامبراطورية الرومانية ويكتسبون شرعيتهم من
روما ويأتون معهم بمبادئها. يوليوس قيصر أو قيصر اغسطس: لابد انهم
فهموا ذلك. غير ان مواطنيه لم يفهموه لكن على الرغم من أنه يجسد القوة
الأميركية، وكان يحظى بالاحترام وفقًا لذلك، لم يكن زيني في جانب منه
شبيهًا بالحكام الرومان العسكريين. فأولئك الحكام العسكريون كانوا
يحصلون من روما على صلاحيات وسلطات استثنائية، فيما كان زيني يبقى تحت
سيطرة محكمة من جانب البيت الأبيض في عهد كلينتون بخصوص كل القضايا
المهمة القاضية باستخدام القوة العسكرية لأهداف سياسية ولم يكن يستطيع
فعل شيء بدون موافقة واشنطن.
زيني أحب وفهم العرب وتعامل معهم مع أنه في بعض الاحيان تذمر من حذرهم
وتحفظهم، وعلى سبيل المثال وصف محاولاته اقناع زعماء الخليج العربي
بالموافقة على ترتيبات الدفاع المشترك بأنها «أشبه بمشاهدة الدهان وهو
يجف» وتقول بريست ان ما كان أكثر احباطًا لزيني هو رفض واشنطن للاعتراف
بما يقف وراء «العداء المتزايد لأميركا» فيما يسميه «الشارع العربي» .
وتقول انها تحدثت عن هذه النقطة كثيرًا مع زيني.
«يلوم زيني واشنطن لعدم رغبتها في التوصل إلى سلام دائم بين اسرائيل
والفلسطينيين. وقد اشتكى مرارًا وتكرارًا من عدم فعل واشنطن ما يكفي
لحل هذه المشكلة. فواشنطن تتمتع بنفوذ كبير لم تلجأ ابدًا لمحاولة
ممارسته: معونات اقتصادية سنوية غير طبيعية لاسرائيل تبلغ 3 مليارات
دولار تقريبًا الى جانب ملايين من الدولارات انفقتها على مشاريع
التنمية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفيما رفضت واشنطن سلوك هذا السبيل، كانت تريد دومًا أن تتحدى العراق