فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 265

بوسائل صغيرة، ففي أواخر 1997 على سبيل المثال، أرادت إدارة كلينتون من

الطيارين الذين يراقبون منطقتي حظر الطيران فوق العراق أن يكونوا أكثر

هجومية وأن يكثروا من استخدام السلاح وإطلاق النيران لاثبات ان اميركا

مصممة على مواصلة احتواء العراق. أحس زيني ان هذا ليس اجراء عقابيًا

يفكر به اعوان كلينتون إنما مجرد استعراض للعضلات لأهداف دعائية.

ما كان من زيني إلا أن اعترض، فقد رأى هذا العمل مجرد استفزاز للنمر في

قنصه بعصا، كما انه اثار مخاوف قادة الخليج. فهؤلاء يريدون معرفة ما

إذا كانت واشنطن جادة أم لا. قال زيني في نفسه: «بالتأكيد نحن لسنا

جادين، كل ما نريد فعله هو الخروج إلى الأجواء العراقية واسقاط القنابل

لاستفزاز العراقيين واغضابهم، وهذا لن يؤثر على بقاء صدام حسين في

السلطة أبدًا..

لكن الغريب نوعا ما كما تقول بريست هو ان زيني كان عليه في كل مرة تريد

الولايات المتحدة فيها توجيه ضربة مسموعة للآخرين ضد العراق، أن «يذهب

الى كل دولة لضمان حصوله على حقوق استخدام القواعد الجوية والمجال

الجوي للطائرات الأميركية» وزيني لا يلوم السعوديين على حذرهم هذا، كما

ان الهدف منه لم يكن ضمان سلامة الطيارين الأميركيين لئلا تتعرض

الادارة الأميركية للاحراج أمام مواطنيها، فقد كان مستعدًا لملء

الأجواء العراقية بالطائرات لو كان هذا ما أرادته الحكومة الأميركية

فعلًا، ولا يحتاج لفعل هذا إلا لاستلام أوامر خطية من واشنطن. لكن هذا

بالطبع لم يكن ما يريد أي كان في البيت الأبيض فعله.وفيما ينتظر العالم

حربًا أميركية في العراق كان السؤال الذي يدور حتى 11 فبراير الماضي هو

من الذي سيحكم العراق بعد توقف القتال؟ يومها أتت الاجابة على لسان

المتحدثين باسم وزارتي الدفاع والخارجية وهو أن الولايات المتحدة نفسها

هي من سيحكم العراق. وتبين ان مكتب الاعمار والمساعدة الإنسانية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت