فهرس الكتاب
المتزمتين الجامدين، لهذا كم كان حرصها على أن تمارس عملية تنقية لكل
الخطابات التي صاغها الكتبة الرئاسيون المتخصصون، ومن زمرتهم، طبعًا،
مؤلف هذا الكتاب بحيث تحذف العبارات أو المصطلحات الجامدة أو الخشنة أو
ذات الطابع الرسمي المتجهم، ويستعاض عنها بعبارات ومصطلحات أكثر رشاقة
وأشد تعاطفًا وأقرب الى الوجدان وأبعث على والاطمئنان، وخذ مثلًا ما
يلي: ـ أصدرت «فرمانا» يحظر استخدام كلمة العمل التجاري (بيزنس) في
خطابات السيد الرئيس وأمرت باستخدام اصطلاح أصحاب العمل.
ـ ممنوع استخدام كلمة «الوالدين» ويستعاض عنها ـ بعد إذنك ـ بعبارة
«ماما وبابا» (وهي تحديدًا حسب الاستخدام الأميركي «موم.. وداد» ) .
ـ حتى الاستقطاعات الضريبية، وهي وعود الرئيس خلال الانتخابات رأتها
السيدة هيوز تعبيرًا رسميًا، وذلك أمرت باستخدام تعبير «تخفيف عبء
الضرائب».
كراهية الأفعال
ربما أمضت مسئولة إعلام البيت الأبيض في تدخلاتها اللغوية، فأعلنت على
الملأ انها تكره استخدام «الأفعال» في اللغة. لماذا؟ لأن الأفعال تفيد
السلوك العملي ولا توميء إلى العواطف ولا تمس شغاف الوجدان! فإن كان
ولابد ـ تضيف السيدة هيوز ـ فلنستخدم أفعالًا موحية من قبيل: «نبتكر»
أو «نذكر ولا ننسى» أو «صح هنا العزم» ... الخ.
أبغض الكلمات لديها كانت كلمة «ولكن» ، فقد كانت ترى فيها صراعًا
ومواجهة وروحًا من التباين العدائي بين الخيارات.
لهذا كان من تعليماتها ما جاء على الوجه التالي: ـ لا تكتبوا في خطابات
الرئيس عبارات من قبيل: لقد فعلنا الكثير، لكننا سوف نفعل المزيد. بل
اكتبوا بدلًا من ذلك: لقد فعلنا الكثير.. ولسوف نفعل المزيد.
ويمضي مؤلفنا بعد ذلك ـ ربما بحكم الحرفة التي يمتهنها ـ ليقدم لنا
نموذجًا على خطاب أخضعته مستشارة الرئيس بوش إلى مصفاة التنقية اللفظية
التي تولت أمرها، كانت تدرك كم يعاني الناس في أميركا من البطالة وندرة