فهرس الكتاب
هذه الأحزاب، وبشكل يدل على فقدان المسؤولية برأيي،
بتأييد غير مشروط لحكومة ايهود براك. والتجمع الوطني
الديمقراطي كان الحزب الوحيد الذي حذر من مخاطر
كامب-ديفيد ومن محاولة فرض الاملاءات الإسرائيلية
الامريكية على الشعب الفلسطيني.
ولو كان التجمع الوطني الديمقراطي ممثلا بأكثر من
مقعد واحد في الكنيست السابقة لكان بمقدوره احراج
اليسار الصهيوني واجباره على تبني بديل آخر وعدم
تأييد ساسية ايهود براك. ولا يمكن تفسير موافقة
الجبهة الديمقراطية للسلام على طروحات براك
وكامب-ديفيد الا بالتنازل المسبق على امكانية طرح
خيار آخر للسلام. لهذا، فان تقوية التجمع الوطني
الديمقراطي في الكنيست القادمة ستلزم معسكر"السلام"
الإسرائيلي بمراجعة مواقفه ومحاسبة نفسه.
الادعاءات ضد الطرح القومي للتجمع الوطني الديمقراطي
هي عمليا ادعاءات ضد حق المواطينين الفلسطينيين في
النضال، ومطالبتهم بالتخلي عن ذلك كشرط لتأييدهم.
هذا الموقف عبثي، غير منطقي ومتعال. فما هي القومية؟
القومية هو نزعة ثقافية واسعة، وهي أيضا ذاكرة
تاريخية يستند اليها النضال من أجل الحقوق، وهي أداة
هذا النضال. وكل من يعادي قومية الأقلية العربية
الفلسطينية في البلاد، يطالب عمليا العرب بالتنازل
عن نضالهم وعن هويتهم، وبالتالي قبول وتبني هوية
الأكثرية. وما التستر تحت شعارات"الكونية"الا قناع
لمطالبة العرب بقبول قيم الثقافة اليهودية وطابعها
الغربي. والتنازل عن الذاكرة القومية الفلسطينية
يعني التنازل عن الاعتراف بان النكبة الفلسطينية هي
المسألة الحاسمة في هذا الصراع القومي، والتنازل عن
كل امكانية للمصالحة التاريخية والاعتراف المتبادل
القائمين على أساس العدالة التاريخية.
ان التنازل عن القومية كاداة للنضال يعني في ظل
الظروف الحالية حرمان الفلسطينيين من الاداة الوحيدة
القادرة على احقاق حقوقهم. من يؤمن حقا بالمصالحة