فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 265

وبحسب باول فان الخصم الاكبر للولايات المتحدة في الخليج في

الثمانينيات كان ايران وليس العراق، وفي تلك السنوات كانت الولايات

المتحدة بحاجة للعراق ليكون قوة مقابلة لايران.

وشدد باول ايضًا على ان تركيا لم تكن تريد انسحاب الاكراد من شمال

العراق، والدول العربية لم ترد ان يتعرض العراق للغزو ويتم تقسيمه ما

بين السنة والشيعة والاكراد، كان من شأن ذلك تحطيم آمال الولايات

المتحدة صون الاستقرار في الشرق الأوسط، وخلص باول الى انه لمنع هذه

السيناريوهات، كان يمكن للولايات المتحدة ان تضطر لغزو واحتلال بلد

بعيد من 20 مليون نسمة، لكن لذلك لم يكن سيروق للشعب الأميركي، ومع ذلك

فان هذا بالضبط ما يريده بوش اليوم.

الدافع الأميركي الثالث غير المعلن أيضًا هو تحقيق السيادة العالمية.

طيلة سنوات ظل المستشارون اليمينيون للرئيس بوش ـ بمن فيهم نائب الرئيس

ديك تشيني، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، نائب وزير الدفاع بول ولفويتز

وريتشارد بيرل، رئيس مجلس السياسات الخارجية في البنتاغون ـ يفترضون ان

الولايات المتحدة سوف تصبح قوة امبريالية عالمية. هؤلاء الرجال شغلوا

مناصب متشابهة منذ 1989 الى 1993 في إدارة جورج بوش الاب. كانت الحرب

الباردة توشك على الانتهاء، وعلى الرغم من ان معظم الاستراتيجيين فضلوا

تقليص دور القوات المسلحة الأميركية، فان هؤلاء الصقور اعطوا الافضلية

لاعادة هيكلة القوات المسلحة اعتمادًا على التقنيات الحديثة لاعادة

ترسيخ الحرب باعتبارها أداة فعالة في السياسة الخارجية.

وأوضح احد المراقبين هذه النزعة بقوله: «في تلك الأيام كان عارض فيتنام

لايزال حيًا. والقوات المسلحة لم ترغب باستخدام القوة ما لم تحصل على

موافقة الجميع. وتلك الظروف استلزمت عمليًا اجراء استفتاء وطني قبل

اللجوء إلى القوة. ولم يكن بالامكان اعلان الحرب بدون حدث محفّز على

غرار بيرل هاربور. في عام 1989، قام صقور البيت الأبيض، بموافقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت