الصفحة 104 من 373

أدركوا طبيعة العلاقة بين مستويات التحليل اللغوي على المستوى النظري، وإن خانهما التطبيق أحيانًا" [1] ."

وتوصل اللّسانيون المحدثون إلى أنّ ما لاشكّ فيه أنّ كثيرًا من موضوعات علم الصرف لاتستقيم دراستها دراسة دقيقة إلاّ بالاعتماد على القوانين الصوتية، نحو الاعلال والابدال والادغام، فالدراسات اللغوية الحديثة تنصّ على فشل أيّة دراسة صرفية، أونحوية لاتأخذ في الحسبان الجانب الصوتي للظاهرة المدروسة. [2] إذ تميّز النصف الثاني من القرن العشرين - يمتدّ من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا -بأنّه شهد قفزة هائلة في الدراسات اللغوية وخاصة دراسة الاصوات اللغوية، ولعل أهمّ حدث في هذا المجال استعمال الأجهزة الألكترونية في تحليل الاصوات وتسجيلها. [3]

والفرع (الفنولوجي) هو الذي يعنى كلّ العناية بأثر الصوت اللغوي في تركيب الكلام، نحوه وصرفه، ولهذا يمكن أن يطلق عليه علم الأصوات الذي يخدم بنية الكلمات وتركيب الجمل في لغة من اللغات" [4] ."

"وربما كان أكثر فروع الدراسة اللغوية حاجة للتحليل الصوتي هو علم الصرف، وذلك ما أغفله أكثر الباحثون، فقد كانت دراسة الاصوات عندهم تأتي ضمن الدراسة النحوية والصرفية والمعجمية من أمثال (معجم العين) للخليل، و (الجمهرة) لابن دريد، حتى أطل أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت 392هـ) بدراساته القيمة في مجال الصوت وعلم اللغة خاصة، وفي مجال الدراسات اللغوية عامة ويعد ابن جني في كتابه (سر صناعة الإعراب) ، أول من أفرد المباحث الصوتية بمؤلف مستقل ونظر إليها على أنها علم قائم بذاته" [5] .

"ومن الأمثلة على تداخل الظاهرة الصوتية في مجالي النحو والصرف معًا أن نعتبر بحق - أصوات المد في أحوالها الثلاثة (الألف والواو والياء) في مثل: (قال - يقول - يبيع) ، حركات طويلة، مهما يكن موقعها، فهذا اعتبار صوتي خالص. ولكنه"

(1) العربية وعلم اللغة البنيوي: 193 - 194.

(2) ينظر: الأصول في اللغة العربية وآدابها: 41، دراسات في علم اللغة، ق1: 43، علم الأصوات عند سيبويه وعندنا: 26، نظريات في اللغة: 41.

(3) ينظر: اللغة والتطور: 22.

(4) ينظر: الأصوات اللغوية:5.

(5) الدراسات اللغوية عند العرب المعطيات والمآخذ: 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت