الصفحة 103 من 373

والفكّ والحذف والإثبات والنحت وغير ذلك من الظواهر اللغوية التي يكون النص المكتوب فيها أكثر ثباتًا واستقرارًا من المنطوق إلى جانب ذلك فإن النصوص المكتوبة قد استقرّت معانيها ودلالاتها أكثر من النصوص المنطوق التي لم ترق إلى مستوى الكتابة بها" [1] ."

ربط الصوت بالصرف:

ثاني ثمرات اللسانية الحديثة هي ربط الدراسات الصرفية بالدراسات الصوتية الحديثة بعد تطور آلات الصوت وأدواته، كما ربطوا الصرف مع باقي فروع اللغة.

والجدير بالذكر أن القدماء قد بحثوا مستويات اللغة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، كما يبحثها على اللغة الوصفي الحديث [2] ، ومعنى هذا كله أن جملة المواضيع والأبواب اللغوية التي يعرفها ويقوم ببحثها والنظر فيها المحدثون من رجال اللغة قد عرضها العرب وعرضوا لها بوجه أو بآخر، أو بعبارة أخرى نستطيع أن نقول أن ميادين البحث في اللغة عند العرب تشبه أو تماثل من حيث العموم والشمول، تلك التي نشغل أنفسنا بها اليوم، ونكرس كثيرًا من جهدنا لمناقشتها [3] .

إلاّ"أن علماء العربية القدماء لم يدركوا تمام الإدراك مدى العلاقة او الارتباط بين فروع الدراسات اللغوية. ومن ثم نراهم ينظرون إلى هذه الفروع كما لو كانت منفصلة بعضها عن بعض. وعلى الرغم من أنّ سيبويه قد جمع في كتابه بين الدراسات الصوتية والصرفية والنحوية في كتاب واحد، إلاّ أن هذا لا يعني - كما يقول - أن سيبويه أو غيره من علماء العربية قد أدركوا بوضوح طبيعة العلاقة بين فروع علم اللغة، أو على الأقل - لم يستفيدوا الفائدة المرجوة في استغلال نتائج البحث في هذه العلوم لخدمة بعضها البعض، يدل على ذلك أن سيبويه رغم عرضه للمسائل الأساسية في علم الأصوات إلا أنه لم يلمس من قريب أو بعيد بعض الظواهر الصوتية الأخرى التي تتصل بالكلمة أو الجملة مثل نظام النبر ونظام التنغيم ( Intonation) ولكنه يخص عالمين من علماء اللغة العربية القدماء بالذكر بعد أن يعرض لأمثلة متعددة لإهمال علماء العربية لجوانب من الدراسة الصوتية وهذان العالمان هما ابن جني والسكاكي كنموذج لعلماء العربية الذين"

(1) المستشرقون ومناهجهم اللغوية: 57 - 58.

(2) ينظر: الدراسات اللغوية الحديثة وجذورها عند العرب: 6.

(3) ينظر التفكير اللغوي بين القديم والجديد: 138 - 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت