ووجه النقد والمعارضة إلى المنهج الوصفي في اقتصاره على بحث ظاهر اللغة فقط، لأن ظاهرة اللغة يمكن أن يكون خداعًا إذا نظرنا إلى المعنى الذي يؤديه فمن الممكن جدًا أن تتشابه جملتان تشابهًا تامًا من حيث المظهر أو التركيب الخارجي، بينما تختلفان جذريًا في المعنى [1] .
وثاني ما يوجه إلى المنهج الوصفي من نقد هو أنه اعتمد على اللهجات الحديثة فقد أعطى أصحابه عناية للهجات لم يعطوها إلى اللغات الرسمية وهذا ناتج عن اهتمامهم باللغة في صورتها المنطوقة لا المكتوبة وقد كان المنهج التاريخي لا يبالي بها كثيرًا، لافتقار القديمة منها إلى الوثائق الكافية ولعدم اعتماد الحديثة منها في الكتابة، فأظهر ما يميز خطوات المنهج الوصفي [2] الاهتمام باللغات الحيّة والعزوف عن دراسة اللغات القديمة فـ"المنهج الوصفي يهتم بواقع الظاهرة اللغوية المدروسة وليس بتاريخ تطورها كما يفعل المنهج التاريخي، ولذا كان تركيزهم على وصفها من خلال واقعها المنطوق، وليس من خلال الوثائق المكتوبة - كما فعل المنهج التاريخي - فقد كان ملحظ الوصفيين في نقد أصحاب المنهج التاريخي مركزًا على أن قواعد الإملاء والكتابة لن ترقى، في وصف الظاهرة اللغوية، مهما دقّت هذه القواعد، إلى ما يُتوصّل إليه من خلال النطق الحيّ" [3] .
ومذهبهم هذا مردود لأن اللهجات الحديثة داخلتها لغات كثيرة وهي بعيدة عن الفصاحة ولا يمكن استقاء القواعد منها لذلك، فما"لا يسلّم به لأصحاب الاتجاه الوصفي، وهو تنكرهم للنصوص المكتوبة وإيثار النصوص المنطوقة عليها، فنحن لا نشك في مزايا النصّ المنطوق، من حيث وصف الأصوات وقوانين النبر والتنغيم وما شاكل ذلك من ميادين تعتمد على نطق اللغة بيْدَ أنّ تشديد التكير على أن توصف اللغة من خلال النصوص المكتوبة، فيه قدر من المغالات، بل هو يفوّت الفرصة التي يتميّز بها النصّ التراثي المكتوب أحيانًا فمن المعلوم أن من أسباب اختلاف اللهجات المنطوقة عن الفصحى أن الناس قد يتباينون في النبر والتنغيم والهمز والتسهيل والقصر والمدّ والإدغام"
(1) ينظر أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة: 117.
(2) ينظر: علم اللغة العربية مدخل تأريخي مقارن: 39، المستشرفون ومناهجهم اللغوية: 69 أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة: 111 - 112.
(3) المستشرقون ومناهجهم اللغوية: 52.