الصفحة 111 من 373

3 -النطق بالساكنين المتعاقبين الذي صار محذورا في الادوار الراقية من حياة اللغة والذي حدا بالعلايلي الى هذا الظن ظاهرات تقوم في طائفة من الموازين وظاهرات اخرى تقوم في مفردات ايضا [1] .

ويوافق العلايلي [2] احمد علم الدين الجندي [3] فيما ذهب اليه من كون الحركات كانت في القديم احرف مد ثم اختفت او حذفت وحل مكانها احرف صغيرة، ولهذا كان الخليل [4] يسمي الضمة واوا صغيرة والكسرة ياء صغيرة والفتحة الفا صغيرة فالحركات فرع واحرف المد الساقطة هي الاصل [5] .

وذهب هذا المذهب الغلاييني إذ يعتقد ان الحركات كانت"احرف مد في عهد اللغة القديم ولما تطوّرت وتهذبت اخذت احرف المد تضعف في اللفظ تابعة سنة تغلب القوي على الضعيف ... لأن هذه الاحرف الواو والياء والالف، ضعيفة بالنسبة الى غيرها من الحروف لذلك سميت احرف العلة ... وقد بلغ الضعف بها ان اصبحت قصيرة فاستغنوا عنها فورثها ماسمّوه الحركات ..." [6] .

وبنى العلايلي والغلاييني عليه اعتقادا اخر يتعلق باختلاف عين الفعل في الافعال الثلاثية المجردة فقال الغلاييني: (كانوا في غابر الازمان يلفظون المفتوح العين معتمدا على الالف والمضمومها معتمدا على الواو والمسكورها معتمدا على الياء وربما بقي اثر من ذلك الى مايعد معروفتهم الكتابة فكتبوها كما كانوا ينطقون بها، فلم يكن في ذلك التباس. فلما تم دور تكوين اللغة كانت أحرف المد في كثير من الكلمات قد اصبحت اثرا بعد عين، فاستغنوا عنها بالحركات التي ورثتها، والا فليس من المعقول ان يكون العرب اصحاب الذوق السليم والاذهان الصافية قد جعلوا عين الكلمة في الافعال الثلاثية المجردة

(1) ينظر مقدمة لدرس لغة العرب 160.

(2) نفسه 178 - 179.

(3) بين الاصول والفروع في التغير الصوتي الصرفي: 125.

(4) الكتاب 2/ 315.

(5) مقدمة لدرس لغة العرب: 178.

(6) كيف نشأت الحركات في اللغة العربية، 140؛ نقلا عن اتجاهات البحث اللغوي في العلم العربي، لبنان (2) 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت