جاءت من ان حرف الاعراب يثنى او يثلث هذه الاسماء الثنائية والاحادية فليس من السهل طرحه وارجاعها الى ثنائيتها او احاديتها [1] .
ويرى ابراهيم انيس [2] ان النحاة وجدوا بعض القبائل تستعمل الاسماء الستة بصيغة واحدة هي الحاق الواو بها في كل الحالات وقبيلة اخرى بالالف في كل الحالات ايضا وثالثة بالياء، فضموا ذلك كله بعضه الى بعض واتخذوا الواو للرفع والالف للنصب والياء للجر، وكذلك الامر بالنسبة لجمع المذكر السالم والمثنى.
وذهب إبراهيم السامرائي [3] الى ان الحركات في مرحلة لغوية قديمة قد مطلت إلى حروف مدّ في عين مضارع بعض الافعال مثل (ينبع) التي صارت (ينبوع) ومثل (يحمور) و (يخضور) و (يعضود) التي انتقلت الى الاسمية مع بقاء الصلة في هذه الالفاظ بين الاسمية والفعلية إذ علاقة اللون واضحة وربما هي التي سوغت هذا الانتقال اللغوي والمعلوم ان بين الاسم والفعل الضمارع شبه ولهذا سمي بالمضارع لانه مضارع للاسم المعرب والذي حمله على هذا الفصل الذي افرده ابن جني [4] في كتابه الخصائص لموضوع (مطل الحركات) أي (مد الحركات) وهو كثير في اللغة.
3 -جمع الجمع
"يفسر اللغويون المحدثون ظاهرة جمع الجمع على احد اساسين: اولهما: ان بعض الكلمات التي تتضمن دلالة الجمعية قد يكثر شيوعها جدا، فتبلى فيها تلك الدلالة او تضعف تدريجيا، حتى تصبح في وقت ما وقد اقتصرت دلالتها في اذهان معظم الناس على الافراد، ويقال حينئذ انها فقدت فكرة الجمعية، واصبحت بها حاجة الى ان تجمع مرة ثانية، ولتوضيح ذلك يكفي ان نتذكر هذه الكلمات (زناد. برام. كرّاس. مصران) التي تجري على السنتنا الان وتحسيها من المفردات ولكنها في حقيقة امرها جموع ومفرداتها"
(1) ينظر الادب الجاهلي بين لهجات القبائل واللغة الموحدة 84 - 85.
(2) من اسرار اللغة 273 - 274.
(3) ينظر: فقه اللغة المقارن: 44 - 45.
(4) ينظر الخصائص (باب في مطل الحركات) 3/ 123 - 126.