الصفحة 124 من 373

تحدث فوزي حسن الشايب مليا عن تفسير القدماء لتكسير (خطيئة) على (خطايا) والمراحل المزعومة لها [1] ، وقال:"وتقول اذا كان تفسير هذه المراحل المزعومة يعد ملاطفة وتيسيرا فكيف يكون الحال لو كانت هناك عجرفة ومبالغة وتعسيرا. والصحيح انه لاعلاقة لخطايا بخطيئة الا علاقة الشيء بأصله البعيد فخطايا كما قال الفراء قديما جمع خطية لاخطيئة، وذلك لأن جمع خطيئة هو خطائئ وقد جاء ذلك عنهم، فقد حكى ابو زيد وابو الحسن عن العرب قولهم: غفر الله له خطائئه، وحكى ابو زيد وغيره: دريئة ودرائئ، وعن قطرب لفيئة ولفائئ، وجاء (رزيئة ورزائئ ايضا، وفي غير باب فعيلة جاء قراء وقرائئ. وهذه الامثلة التي حكاها اللغويون تضعف رأي الخليل ومن ذهب مذهبه من ان هناك قليا مكانيا في خطايا وبناء على هذه الشواهد فقد قدم ابن جني رأي سيبويه على رأي استاذه في هذه القضية قائلا: ومذهب من لم يقل بالقلب في خطايا عندي اقوى من قول الخليل. وقد قطع بعد القلب ابن مالك فقال: (وليس جاء وخطايا مقلوبين خلافا للخليل". واذا كانت خطيئة تكسير على(خطائئ) على حسب ماجاء عن العرب فان خطايا ليست جمعا لها وانما هي جمع خطية، وخطية في حد ذاتها متطورة عن خطيئة عن طريق تخفيف الهمزة بالحذف، فتلتقي حركتان الكسرة الطويلة التي تسمى تقليديا ياء فعلية وفتحة الهمزة وهذا كما قدمنا سياق مرفوض عربيا وجزريًا فيحصل انزلاق بينهما وبالانزلاق تتخلق الياء ومن ثم تصبح الكلمة خطية. وقد حفظت هذه المرحلة من مراحل تطور (خطيئة) في قراءات بعض القراء فقد ذكر ابن جني ان منهم من قرأ: (خطية) ولكنه وصف هذا التخفيف بانه خطأ نظرا الى ان الياء زيدت للمد فلو حركت لبطل الغرض فيما، لأن الحركة تخرجها عن المد.

وبعد تشكل الياء بالانزلاق تابعت الكلمة تطورها عن طريق تقصير الكسرة الطويلة في خطية والتعويض موقعيا من الجزء المحذوف من الحركة بمد (تشديد) الياء المتخلقة بالانزلاق ومن ثم اصبحت (خطية) فكسرت كما تكسر نظائرها في اللفظ نحو: هدية وقضية وسرية ... ونظرًا الى صعوبة تكسير خطيئة بسبب اجتماع الهمزتين فقد استغنى العرب بتكسير خطية عن تكسير خطيئة، ومن ثم هجر خطائئ جمع خطيئة، وحل مكانه

(1) ينظر خواطر وآراء صرفية: 41 - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت