الصفحة 123 من 373

الذي لايخضع للعقل أي لتغير المعنى تبعا للمبني. وبحسب هذا الافتراض، لكل بناء في الفعل: أي في كل حالة من حالات عينه في الاصل دلالة معينة وانه من ثمة ليمكن العودة الى الاصل بنقل العين من حركة الى اخرى تبعا للمعنى المراد

فأذا اريد مطلق حصول الفعل في الماضي جيء به على بنية (ضرب) مثلا، فأما اذا اريد زيادة معنى آخر وهو (الماضي) القريب مثلا - قيل (ضرب) بكسر الراء وهكذا فيجيء المضارع وبقية التصاريف وفقا له، اما على الحركة نفسها واما على حركة اخرى معينة، والى هذه الفكرة نفسها يذهب العلامة عبد الله العلايلي في كتابه (مقدمة لدرس لغة العرب او في(معجمه) المعروف باسمه فقد اثبت ان تلك التغيرات لاتجري - كما زعم اللغويون القدماء - اعتباطا - وانما تجري تبعا للدلالة المقصودة. ويؤيد هذه الفكرة اعتبارات عامة واخرى خاصة. فاولا (المنطقية) العامة التي تسود اللغة العربية في جميع ابوابها التركيبية والبلاغية والنحوية، وقد لاحظنا بخصوص الاعراب كيف انه خاضع للحاجة ويتحكم فيه قانون الاقتصاد وان اعتوره المتأخرون. يضاف الى هذا بعض الملاحظات الاستقرائية السائرة مسار الامثال عند اللغويين - وان لم ينتفعوا انتفاعا كليا - كقولهم: (زيادة المبني تدل على زيادة المعنى) . وأما المستندات الخاصة فهي مايقرره ايضا المستقرئون من ان الفتح اخف الحركات وان اللغة مبنية على الخفة، أي من حيث المبدأ فلا (تثقل) الا بقدر مايتعلق ذلك بتحصيل معنى ثان فالفتحة هي الاصل في عين الماضي اذا كان ابتدائيا او بسيطا، اعني اذا كان المقصود هو مجرد التعبير عن حصول الفعل في الماضي بصرف النظر عن كونه ماضيا بعيدا او قريبا مثلا. اما بخصوص المضموم من عين الماضي فيلاحظ ان الصيغة منه تدل - فضلا عن حصول الفعل - على معنى زائد هو غالبا معنى نفسي ومثاله: (عظم) و (رؤس) ويظهر الفرق في مادة كـ (قدم) ترد عينها مضمومة فتدل على المعنى النفسي (القدم) وغيره مضمومة فتدل على معنى (مادي) هو (القدوم) والوصول بعد السير والتحرك" [1] ."

24 -خطايا

(1) نحو عربية افضل: 83 - 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت