الصفحة 128 من 373

خذ: اصلها او خذ الخ. اما الامثلة الاخرى من نحو (ناس) و (الله) الخ فالحذف فيها لهجة من اللهجات ولايجوز الاستدلال بأحكام لهجة على لهجة اخرى او بعبارة اوضح لايجوز في البحث الحديث فرض ظواهر لهجة من اللهجات على لهجة اخرى، لأن لكل منهما خواصها المميزة لها) [1] .

وذهب هذا المذهب داود عبدة اذ يرى ان اللغة العربية او بعض لهجاتها مرت في فترة كانت تحذف فيها الهمزة في اول الكلمة اذا كانت (ساكنة) ، أي متلوة بصوت صحيح (كما في خذ وكل ومر) اوتاليه مباشرة لصوت صحيح تبدأ به الكلمة في سل. ويرى ان قاعدة حذف الهمزة في الموقعين السابقين لم تعم جميع اللهجات العربية القديمة فالفصى تجيز اسأل الى جانب سل، واأمر الى جانب مر [2] ، وقد ورد في القرآن الكريم {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر} [3] ، {وسئل القرية التي كنا فيها} [4] .

فـ"القواعد اللغوية تختلف كما هو معروف، من لغة الى لغة، بل من لهجة الى لهجة، غير ان وجود قاعدة لغوية معينة في لغة ما، اولهجة مالايعني ان هذه القاعدة تظل حية الى الابد فهناك كثير من القواعد تطبق فترة من الزمن ثم تجمد أي يتوقف تطبيقها على المفردات الجديدة التي تدخل اللغة" [5] .

"ومثل هذه الظاهرة موجودة في بعض اللهجات البدوية في غير فعل الامر فكلمة (أحمر) مثلا تلفظ (حمر) و (أخضر) (خضر) الخ، ذلك ان الاصل فيهما: (أحمر) و (أخضر) بسكون الهمزة اما سكون الهمزة هذا فناتج عن قلب مكاني بين الصوت الصحيح الثاني وصوت المد القصير السابق له، أي عن انتقال حركة الصوت الصحيح الاول الى الصوت الصحيح الثاني الذي كان ساكنا ..." [6]

(1) نفسه، ق1: 162 - 163.

(2) ينظر: القواعد اللغوية وسنة التطور وهامشه: 37.

(3) لقمان: 17.

(4) يوسف: 82.

(5) القواعد اللغوية وسنة التطور: 35.

(6) ابحاث في اللغة العربية: 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت