الصفحة 129 من 373

30 -انتقال الهمزة من النبر الى كونها فونيما

اشار عبد الصبور شاهين الى الدور الذي يؤديه التطور التاريخي في اللغة العربية"فقد تطرأ الهمزة للنبرة، ثم تعامل بفعل التطور على انها فونيم، وينتقل النير عن موقعها الى مقطع اخر، ولكنها مع ذلك تبقى همزة، ومثال ذلك أواصل فلو اننا نيرنا المقطع الثاني لم يكن ذلك سببا للعود بالكلمة الى اصلها (وواصل) ، لأن الهمزة قد اكتسبت بتأثير التطور اللغوي التاريخي صفة الفونيم، مع انفصالها عن وظيفتها، بل برغم انفصالها عن هذه الوظيفة" [1] ."

31 -تسكين عين ابنية الاسماء والافعال التي على وزن (فعل) مرحلة متطورة عن المتحركة

ذكر احمد علم الدين الجندي ان إسكان عين (فعل) [2] في الاسماء والافعال هو"ماسمي بالتفريع - كان من خصائص شرقي الجزيرة العربية، وهو مرحلة متطورة عن الصيغ المتحركة التي هي الاصل، وهذا الاصل كان في قبائل الحجاز. يؤيد هذا ماجاء في الخبر (نزل القرآن بالتفخيم) . وقد اختلف الأئمة في معنى (التفخيم) فبعضهم يرى انه نزل بذلك (لعلة يقصد الفتحة الصريحة) ثم رخص في الامالة وبعضهم يرى: انه يقرأ على قراءة الرجال، لايخضع الصوت فيه ككلام النساء واخرون: انه نزل بالشدة والغلظة على المشركين وبعضهم يرى ان المراد بالتفخيم: تحريك اوساط الكلم بالضم والكسر دون اسكانها" [3] ، ويرجح احمد علم الدين الجندي ان (المعنى الاخير هو المقصود دون غيره، لأن من يرى ان معنى التفخيم نزوله بالشدة والغلظة على المشركين مردود لأن القرآن كما نزل بالغلظة نزل كذلك بالرحمة والرأفة والذي يؤيد به ما ارجحه ماورد عن ابي عبيد من

(1) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 93.

(2) من الشواهد على ذلك قراءة ابو السمال (ولعنوا بما قالوا) المائدة 64، بسكون العين وقال عنها ابو حيان ولقد حنت هذه القراءة لأن الكسرة وضعت بين ضمتين البحر 3/ 523 ومنه قراءة ابي السمال وابي المتوكل وابي الجوزاء (الجمل) بفتح الجيم واسكان الميم وذلك في قوله تعالى (حتى يلج الجمل) (في الاعراب 41) ينظر بين الاصول والفروع في التغيير الصوتي الصرفي 27.

(3) بين الاصول والفروع في التغير الصوتي الصرفي: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت