الصفحة 132 من 373

الاطلاق ولكنها تستخدم بعض الافعال او الاسماء لقضاء وظيفتها" [1] ، وقال:"مما لابد من ذكره ان معظم هذه الالفاظ المانعة الدالة على معنى في غيرها، قد تولدت في اللغة قبل ان بوشر في جمعها بازمان لايعرف مقدارها، والارجح انها تولدت في جميع اللغات الجزرية، وهي في مهد امها أي قبل ان قضي عليها بالتشتت والتنوع، ودليلنا على ذلك مابينا من المشابهة كما مر" [2] ."

وقال"فلا غرو بعد ذلك اذا حتمنا أن أحرف الزيادة إنما هي بقايا ألفاظ مستقلة المعنى ولو لم يتيسر لنا تتبع جميعها إلى أصولها" [3] .

فهو يرى ان احرف المصارعة (الألف والنون والياء والتاء) التي تضاف في اول الماضي لتحوله الى مضارع ماهي"إلا بقايا الضمائر المنفصلة إذ ان الالف والنون من مختصات المتكلم على اطلاقه، والياء للغائب والتاء للمخاطب، وهي تقابل ضمائر الرفع المتصلة التي نحتت في الاصل من الضمائر المنفصلة. ورب قائل يقول: (كيف تفيد هذه الاحرف المضارع اذا لحقت في اول الفعل، والماضي اذا الحقت في اخره فالجواب: إن اللغة في بادئ امرها لم يكن فيها مشتقات فعلية ماض او مضارع، فكانت لفظة(ذهب) مثلا تفيد مطلق الذهاب غير مقترن بزمان، فاذا اراد"

المتكلم الدلالة على ان الذهاب حدث في زمن مضى ذكر اولا

الفعل، ثم الضمير فيقول مثلا للمخاطب (ذهب أنت) فكأنه بتقديمه الفعل لفظا يشير الى تقدم حدوثه معنى. ويعكس ذلك متى اراد الاستقبال فانه كان يقدم الضمير فيقول:

(انت ذهب) مؤخرا لفعل بالوضع بناء على تأخره في الحدوث. ثم خسرت الضمائر بعض اجزائها بالنحت لتخفيف اللفظ فوصلت الينا على مانشاهدها وقد جرى مايماثل ذلك في صدر الاسلام فان بعض القبائل كانوا يقولون: (ان فعلت) بدلا من (انا فعلت) ، ويشهد بان أحرف المضارعة هي في الاصل ضمائر حالة اللغات الاخرى المرتقية حيث يقوم فيها الضمير المنفصل مقام حرف المضارعة عندنا فالاصل الدال على الذهاب في الانجليزية مثلا، فيصاغ منه الحال باضافة الضمير المنفصل في اوله، فتقول في اذهب

(1) نفسه: 67.

(2) نفسه: 97.

(3) نفسه: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت