(مبيع) من (باع) و (مصون) من (صان) . وهذه الفذلكه داخلة في باب الاعلال .. وإنما الذي نريد ان نقول: ان لهجاتنا الحديثة الدارجة لاتلجأ الى هذا الاعلال بل تصوغه على وزن مفعول فتقول (مبيوع) وهذه الصفة واردة في الفصيح من العربية ولكنها مسموعة وسماعها يخالف القياس المشهور، وهو دليل على انه من الباقيا اللغوية القديمة التي تتسم بها المرحلة السابقة التي اشرنا اليها. وقد جاء من هذا الباب (مصوون) و (مقوود) و (معوود) . وفي القاموس اسعده فهو مسعود. واكمده فهو مكمود والقح الفحل الناقة فهي (ملقوحة) وهذه الامثلة تشير الى ان وزن (مفعول) هو اصل في صيغة اسم المفعول ولايختص بهذه الصيغة الفعل الثلاثي. ولعل في هذه الامثلة دليلا على قدم هذه الصيغة في مراحل اللغة الاولى" [1] ."
33 -فعول للبدو وفعيل للحجاز
يرى ابراهيم انيس بعد عرض اثملة كثيرة لبنائي (فعول) و (فعيل) ان تستطيع ان"تقرر ونحن مطمئنون ان (فعول) كانت شائعة لدى البدو وان (فعيل) كانت شائعة في الحجاز، وان جامعي اللغة اخذوا من هؤلاء ولكنهم فيما يبدو قد آثروا ماشاع في الحجاز بدليل ان المعاجم التي بين ايدينا وكذلك نصوص القرآن الكريم قد تضمنت من امثلة (فعيل) عددا اكبر أي ان النصوص المروية لنا من اللغة العربية تمثل في هذه الظاهرة البيئة الحجازية اكثر من تمثيلها للبيئة البدوية" [2] .
34 -حروف الزيادة بقايا الفاظ
ذهب جرجي زيدان الى"ان الالفاظ المانعة الدالة على معنى في غيرها انما هي بقايا الفاظ ذات معنى في نفسها" [3] . ومنها احرف الزيادة الداخلة على الافعال والاسماء في الاشتقاق. ويرى ان"الدليل على ذلك اننا اذا استقرينا هذه الالفاظ في لغات كثيرة متفاوتة تهذيبا، نرى انها تقرب من الدالة على معنى في نفسها بقدر ماتبتعد عن الارتقاء والتهذيب حتى نصل اخيرا الى ادنى اللغات، فنراها خالية من الادوات والحروف على"
(1) التطور اللغوي التاريخي 75 - 76.
(2) دراسة في بعض صيغ اللغة 91.
(3) الفلسفة اللغوية: 67.