الصفحة 134 من 373

الافعال

1 -المقلوب

ارجع بعض المستشرقين [1] بعض الكلمات المقلوبة الى الاصل الجزري واخضعها بعضهم الاخر الى المنهج الصوتي. ولعل عاطف مدكور قد تأثر بذلك فذهب الى ان ظاهرة القلب تعكس في معظم الاحوال مراحل التكوين الاولى الموغلة في القدم للغة الحديثة [2] . وذهب العلايلي مذهبا مشابها فهو يرى ان وجود الالفاظ الكثيرة المقلوبة ترجع في رأيه"الى ماقبل عهد الاستقرار، وتنظر الى عهود كانت فيها كاملة الحياة ثم تناقصها المد الزمني حتى لم تبق منها الا بقايا داخل الرواة في بعض منها لعدم التمييز، وداخل العرب في البعض الاخر اكتفاء بدلالة المادة العتيدة فمثلا وجود (يأس وأيس) يدل على ان ايس اثرية اميت مشتقاتها لانه لم يدخلها عمل الاعلال" [3] . وارجع العلايلي القلب الى عاملين او سبيين:

"1 - اضطراب الحروف على اللسان فلا تنطق موزونه ويدخل فيه الاختلاف وهذا هو القلب اللفظي فقط ومن امثلته - لعمري ورعملي وما اطيبه وايطبه الخ.

2 -الاماتة ونعني بها ان تكون مادة المقلوب حية بكل اشتقاقاتها ثم لا يعرف الا اشتقاق واحد بقي اما نسيانا او استغناء فيلحق بالاقرب صورة ومعنى وامثلته ماء سلسال ولسلاس والخدخد والدخدخ الخ مما يمكن تمييزه بالرد الى الاصول الثنائية التي هي المعلات وتبين المعنى فيها اذن فهذه تنظر الى مواد كانت كاملة الاشتقاق ثم اميتت ولم يبق منها إلا هذا النادر وقد بقي في العربية كثير من هذا النوع ومنه (كهف) و (محاورة) وهذه الاخيرة توضح شيئا من غموض الموضوع فان اللغويين لما لم يجدوا لها فعلا الحقوها (بحور) وهذا النحو من القلب ليس خاصًا بالمفرد بل يدخل الجموع ويظهر عليها باكثر من ظهوره في المفرد. قالوا في جمع بئر آبار وفي جمع رئم آرام الى حد انه يعاود

(1) ظاهرة القلب المكاني في العربية عللها وادلتها وتفسيراتها وانواعها 5، علم اللغة بين التراث والمعاصرة 278 العربية الفصحى الحديثة - بحوث في تطور الألفاظ والأساليب: 83.

(2) علم اللغة بين التراث والمعاصرة 278.

(3) مقدمة لدرس لغة العرب 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت