اللغات، وهذا واضح جدا في اللغة الفارسية مثلا، حيث يتفق فعل الامر مع مايسميه نحاة اللغة الفارسية بالمادة الفعلية الاصلية للاشتقاق في كل الحالات تقريبا" [1] ."
وهذا هو رأي المستشرق كراوس وولفنسون (1929: 15) اذ ان فعل الامر لديهما هو الاصل في المضارع والماضي [2] . ويشكك ابراهيم السامرائي في هذا الرأي ايضا بأن الباحثين المحدثين ليس لديهم من الوثائق اللغوية التأريخية مايعينهم على الاخذ بشيء في مسألة قدم الفعلية في العربية [3] ."فقد ذكر نفر من الباحثين المستشرقين ان فعل الامر يمكن ان يكون الاصل القديم للفعل في العربية وهذا الرأي لايختلف عن آراء الاقدمين في هذه المسألة التاريخية التي تفتقر الى الدليل اللغوي ثم ان المقارنة بين العربية واللغات الجزرية لاتعين على الوصول الى شيء يطمأن اليه في هذا" [4] ، ويخالف داود عبده السامرائي"في تأكيده ان (الوثائق التاريخية) ضرورية لتأييد اصالة احدى صيغ الفعل دون غيرها، وذلك ان (الوثائق اللغوية التاريخية على اهميتها ليست الوسيلة الوحيدة في تحقيق هذه المسألة" [5] .
6 -تدرج الافعال في الظهور
ذهب احمد فارس الشدباق الى ان"اللغة كغيرها من الصنائع والموضوعات البشرية لايحدث شيء منها تاما كاملا من اول وهلة ولكن على التدريج" [6] لذا جاء الفعل السالم في رأيه آخر الافعال اما الاجوف فاغلب ما"يأتي عقب المضاعف كطب وطاب وضر وضار وصر وصار أي صوت وجب وجاب ... واما الناقص فانه صدى غيره من الافعال" [7] وكأنه"لغة لبعض العرب نحو همروهمى ورجب ورجا أي خاف ومحق ومحا وشجب وشجا أي (حزن) وتجمع وتجمس والاسس والاسف ..." [8] .
(1) اللسان والانسان، مدخل الى معرفة اللغة: 123.
(2) ينظر: الماضي والمضارع ايهما مشتق من الاخر: 137.
(3) ينظر: الفعل زمانه وابنيته: 50.
(4) نفسه: 50.
(5) الماضي والمضارع ايهما مشتق من الاخر: 138.
(6) سر الليالي: 25.
(7) نفسه: 25.
(8) نفسه: 25.