رأيه أن الواو والياء الممدودتين في هذه الصيغ تطورتا تاريخيا وليس أمرًا افتراضيًا كما يظن الصرفيون عن واو وياء صامتتين متلوتين بحركات وأورد أمثلة مقارنة لذلك
النطق الأصلي ... النطق المتطور
يقول Yaqwulu ... يقول Yaquulu
و + ضمة ... حركة طويلة = واو المد
يرمي Yaymiyu ... يرمي yarmii
ر ي + ضمة ... حركة طويلة = ياء المد
ويرى أن هذه النماذج ونحوها كانت المنطلق الذي استعمل الواو والياء الدالتين على صوتين صامتين في الدلالة على واو المد ويائه [1] .
-المذكر والمؤنث
"تبرز مشكلة المذكر والمؤنث في العربية بشكل واضح على نحو يثير كثيرًا من المسائل بخلاف ما تكون عليه هذه المشكلة في اللغات الجزرية الأخرى ولعل السبب في كل ذلك أن العربية لغة كتب لها الحياة وظلت قائمة خلال العصور حية متطورة ولم يحدث شيء من هذا لتلك اللغات الجزرية شقيقات العربية، فقد اندثر أغلبها ومات ولم يبق منها الا شيء يسير قليل الاستعمال وذلك لأن هذه العربية الفصيحة قد طغت عليها وغلبتها. قلت إن هذه المشكلة تثير كثيرًا من المسائل وذلك لأنها تبرز شيئا من التاريخ اللغوي فكأن العربية القديمة كانت قد مرت بمرحلة تاريخية لم يكن الجنس فيها واضحًا تمام الوضوح بقسمية المذكر والمؤنث" [2] . وقد استدل على وجود هذه المرحلة بأدلة الى جانب (المقارنة) باللغات الجزرية وأول أدلته ما ذكره النحويون الاقدمون من الصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث على بناء (فعيل) و (فعول) من نحو (وجريح) وطريد (وصبور) وعدوّ التي كانت شائعة في اللغة، وهذا يمثل المرحلة الاولى للتذكير والتأنيث التي لا يمكن فيها التمييز، غير أن اللغة في تطورها خلال العصور احتاجت الى شيء من التمييز بين المذكر والمؤنث فظهر ذلك في هاتين الصيغتين كما تدل على ذلك الشواهد الكثيرة فكان لنا من ذلك صديقة وعدوة وعجوزة وقتيلة.
(1) ينظر: دراسات في علم اللغة، ق1: 75.
(2) نظرة مقارنة في التأنيث والتذكير: 209.