وفي العربية جمهرة من الصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث دون أن يختم المؤنث بعلامة التأنيث إلا في أحرف جاءت نوادر قيل فيها بالهاء نحو مفعال نحو معطاء ومرقال ومرسال ومئناث وغيرها. وأكبر الظن لديه أن علامات التأنيث لم تحلق هذه الالفاظ القليلة الا في وقت لاحق للوقت الاول الذي لم يتضح فيه الفرق بين المؤنث والمذكر. والدليل على ذلك أبنية الصفات الكثيرة التي تظهر من استقراء لغة العرب نحو (مْفِعَل) نحو مغِشَم و (مُفعلِ) نحو (مُطفِل) ومرضع و (فاعل) الخاص بالمؤنث فهو عار من علامة التأنيث الا في أحرف قليلة نحو حامل وكاعب وطالق و (فَعَال) نحو (حَصَان) [1] ومنه كلمة (عروس) وهي نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث فيقال رجل (عروس) وامرأة (عروس) ورجال (أعراس) ونسوة (عرائس) كما ورد في معجمات العربية ولكن المعربون قد وجدوا أن الحاجة تدعوا ألى التمييز ولابد من التفريق بين المذكر والمؤنث بالعلامة، وهذا دليل على مضي اللغة عن طريق التطور الحتمي، فحتمها المعاصرون بالتاء في المؤنث إتقاء للبس وهذا ما نسمعه في عدد من بلاد العرب في عصرنا فيقال عروسة توخيا للتأنيث في نحو صحف لبنان وسورية ومصر، وقد دفعهم الحرص على التمييز أنهم ابتدعوا العريس" على (فعيل) للرجل وكأنهم بهذا آمنوا اللبس. وهذه الأخيرة هي (عِرّيس) في العراق وبلدان الخليج على أن هذا من العامي الدارج وأن اجتزأ المعاصرون فاستعملوه في كتاباتهم [2] . كما درج المعاصرون على الحاق التاء بعض الصفات الخاصة بالاناث في نحو (عجوز) فقالوا (عجوزة) كما وردت كذلك في كتب الادب المتأخرة و (العجوز) (والعجوزة) خاص بالمرأة دون الرجل عامية في عامية بعض البلدان العربية [3] . وذكر أن الذي يبدو من هذا العرض لهذه الأمثلة أن المؤنث لا يميز عن المذكر تمييزًا تامًا بالعلامة وليست العلامة إلاّ شيئًا لحق الاسم في الفاظ يسيرة من هذه الابنية، ويرى في أغلب الظن أن هذا اللحاق حصل في وقت لاحق للحاقة الاولى التي لم تكن فيها هذه الأبنية قد عرفت العلامة [4] . وخلص من هذا الى أن العلامة للتأنيث ولا سيما التاء غير
(1) ينظر نظرة مقارنة في التأنيث والتذكير209 - 213، عود الى التذكير والتأنيث ولوازمه28-33.
(2) ينظر عود الى التذكير والتأنيث ولوازمه 28 - 29، في التذكير والتأنيث نظرة مقارنة 134 - 135.
(3) هامش عود الى التذكير والتأنيث 28.
(4) ينظر: نظرة مقارنة في التأنيث والتذكير: 213، في التذكير والتأنيث: نظرة تاريخية في هذه المسألة: 138.