الصفحة 141 من 373

مختصة بالمؤنث، ومعنى هذا أنها ليست ذات أصالة في التأنيث ودليله على هذه التاء في راوية وعلامة وخصامة ونحو ذلك وفي طائفة من جموع التكسير نحو المارة أي (المارون) و (السيارة) وتاء (الملائكة) و (الاساتذة) و (التلامذة) و (البغاددة) و (المغاربة) وغير ذلك من المعاني التي لا يلمح فيها تأنيث وخلص من هذا الى أن التأنيث بالعلامة طارئ في العربية من الناحية التاريخية كما هو طارئ في غير العربية من أخواتها الجزريات، ولذلك نستطيع أن نفهم كثيرًا من الأبنية العربية التي عريت من علامة التأنيث من صفات المؤنث [1] . وخلص الى القول بعدم استقرار مسألة التذكير والتأنيث"في ظروفها التاريخية القديمة التي كانت فيها العربية مفتقرة الى شيء من التوحيد. فقد غلبت عليها ظاهرة اللغات المتعددة حتى جاء الاسلام فكان لها أن توحدت بنصوص كتاب الله الكريم" [2] . وخلص كذلك الى أن التأنيث والتذكير مادة غير مستقرة في اللغات الجزرية، وليست العلامة واضحة كل الوضوح في طائفة كبيرة من الألفاظ، وعليه قرر أن المؤنث اكتسب صورته الاخيرة حين ختم بالعلامة، وذلك بعد أن تطورت هذه اللغات تطورًا اقتضى التمييز في هذه المسألة [3] .

"غير أن النحويين حاولوا أن ينظروا نظرة أخرى فيخضعوا الاحوال الغالبة الى ما يشبه القواعد، ولكنهم لم يفلحوا كثيرًا فقد حملوا على الشذوذ كل مالم يستطيعوا القول فيه، أو أنهم قالوا: إن ذلك خاص بالشعر" [4] .

أما اللغات الجزرية فيبدو في نظر إسماعيل عمايرة أنها قد تجاوزت مرحلة التعميم الى التخصيص وذلك منذ زمن بعيد، ولم يبق من آثار مرحلة التعميم سوى آثار قليلة كتلك الالفاظ التي ما زالت تحتفظ بها العربية شاهدًا من شواهد قدم هذه اللغة أعني ما جاء مؤنثا بغير علامة تأنيث من الصفات نحو امرأة حامل وامرأة صبور ... وما شاكل ذلك. ففي هذه المرحلة العتيقة لم تكن اللغة تميز بين المذكر والمؤنث في الصفات، وأما في الاسماء فقد ميزت اللغات الجزرية بينهما باستعمال اشتقاق للمؤنث مغايرًا الاشتقاق الذي يستعمل في الدلالة على المذكر، نحو: أتان وحمار، وعنز، وتيس، وقد ترتب على

(1) ينظر: نظرة مقارنة في التأنيث والتذكير: 216.

(2) نفسه: 223.

(3) ينظر: في التذكير والتأنيث: نظرة تاريخية في هذه المسألة: 147.

(4) نفسه: 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت