الصفحة 142 من 373

ذلك احتمال تضخّم هذه اللغات تضخما هائلًا، مما جعلها تسلك مسلكًا آخر يميل الى أيسر وهو اختيار أداة للتأنيث يترتب عليها الفرق بين المذكر والمؤنث كما في: مجتهد ومجتهدة في الصفات وإما الأسماء فقد اطردت فيها هي الأخرى قاعدة للتأنيث بالتاء فأدخلت التاء في مرحلة لاحقة على الاسماء التي كان من الممكن أن تستغني عنها فقيل: نعجة، ولبؤة، وناقة، وهي مرحلة لاحقة قيل: فرسة، وأتانة، وعنزة، وقد جمع معيار التأنيث بالتاء فأصاب الصفات العتيقة التي استوى فيها المذكر والمؤنث فقيل: عاقرة وصورة وطالقة. ويبدو أن هذا التصور يغاير ما ذهب اليه بعض القدماء، إذ منهم من يرى أن الأصل أن يماز بين المذكر والمؤنث بالتاء، كما في مجتهد ومجتهدة ثم عدل عن ذلك باصل للمؤنث يغاير الاصل الاشتقاقي للمؤنث كما في أب وأم، قال سيبويه:"فكأنهم إنما قالوا: أبواب لأنهم جمعوا بين أب وأية، واستغنوا بالأم في المؤنث عن أية، وكان ذلك عندهم في الاصل على هذا فمن ثم جاءوا عليه بالأبوين، وجعلوه في غير النداء أبا بمنزلة الوالد، وكأن مؤنثة أبة، كما أن مؤنث الوالد: والدة". وهكذا مرت اللغات الجزرية فيما نقدر بمرحلة متعددة وقد احتفظت من كل مرحلة ببعض الآثار الدالة عليها" [1] . وتوصل رمضان عبد التواب من خلال المقارنة مع اللغات الجزرية"إلى أن الجزريين القدماء كانوا يفرقون بين المذكر والمؤنث في اللغة لا بوسيلة نحوية ولكن بكلمة للمذكر وكلمة أخرى من أصل آخر للمؤنث ففي اللغة العربية مثلًا: (حمار) للمذكر في مقابل أتان لآنثى الحمار، و (حصان) للمذكر في مقابل (فرس) لأنثى الحصان، و (غلام) للمذكر في مقابل (جارية) ، وغير ذلك ..." [2] ."

ويرى إسماعيل عمايرة أن عدم اختصار التاء "في الدلالة على المؤنث ويشير الى مرحلة في عمر اللغة كانت فيها عنصرًا لغويًا له دلالات شتى، كما هي الحال في كلمات كثيرة مادتها اللغوية واحدة، ولكن مجالاتها اللغوية ودلالاتها المعنوية متنوعة وقد أخذت التاء مع الزمن تميل الى التخصص وتغليب جانب الدلالة على المؤنث ويرجح هذا الرأي أن استخدامنا المعاصر للغة أبرز - أكثر من أي زمن سابق مقدار التخصص في وظيفة التاء، بالتخفيف من استخدام الالفاظ المذكرة التي انتهت بعلامات تأنيث نحو: فهامة وعلامة وما شاكلها وأكثر من هذا أن أخذ الاستعمال يميل الى اطراد التأنيث بالتاء في

(1) ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية دراسة لغوية تأصيلية 36 - 37.

(2) التذكير والتأنيث في اللغة مع تحقيق رسالة أبي موسى الحامض في المذكر والمؤنث 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت