بقايا الكلمات العتيقة التي جاءت مؤنثة بدون ان تكون مادتها من جنس مذكرها فقيل في: عجوز وعروس وفرس وأتان: عجوزة وعروسة وفرسة وأتانة" [1] ."
ومذهب جرجي زيدان مشابه لما سبق قال:"إن تقسيم الاسم الى مذكر ومؤنث والتعبير عن هذا التقسيم باللواحق المستخدمة في اللغات الجزرية يمكن أن يكون أصليا: ويظهر أن الأسماء كانت تقسم في الزمان القديمة تقسيمًا أكثر فروعًا مما نعرفه عنها في الحاضر، ولا نعرف أكان المذكر والمؤنث يميزان في التقسيم القديم أم دخلهما التمييز حديثا وربما كانت اللغة الجزرية الاصلية أنواع متعددة من الأسماء على نحو ما نشاهده في بعض اللغات وبخاصة لغات (البنتو) في جنوب افريقية أما تاريخ لواحق التأنيث في العربية فالتاء مع الفتحة قبلها جزرية الاصل ويدل على قدمها وجودها في ماضي الفعل. وكثيرا ما حذقت الفتحة في الجزرية الاصلية وبقيت لنا آثارا منها في العربية مثل بنت وكلتا مؤنث كلام. والالف الممدودة لا يقابلها في اللغات الجزرية الا القليل، وفي العربية آثار للاحقة رابعة للتأنيث هي (الكسرة) في قولك يالكاع" [2] .
وقال:"فبناء عليه يرجح ان علامة التأنيث ليست الا حركة وضعت طبقًا لصورة ذهنية شاعدة بمناسبة هذه الحركة لدلالتها. ويؤيد ذلك اتفاق وجودها في أكثر اللغات على السواء. على أن القياس يقتضي كونها بقية لفظة تفيد قولنا (انثى) والله أعلم" [3] .
ويتصور محمد حسين آل ياسين"من دراسة بعض البقايا اللغوية التاريخية أن التذكير والتأنيث مرحلة لغوية خلقت مرحلة تذكير عام، حيث إن التفريق بين المذكر والمؤنث يحتاج الى ذهن أوسع إدراكًا للاشياء من الذهن الذي يفهم كل الموجودات بجنس واحد كما هي عليه بعض لغات القبائل البدائية أو ربما كما كانت عليه الجزرية الأم. وهذا التطور حصل في مرحلة لغوية قديمة، قد يكون للتأنيث المجازي والصفات التي يستوي فيها المذكر والمؤنث من بقايا تلك المرحلة الاولى" [4] . وربما استوحى الباحثون العرب مذهبهم هذا من المستشرقين أمثال بروكلمان الذي يرى أن الجنس في اللغات الجزرية ربما كان ذات يوم يتجاوز حصره في المذكر والمؤنث، فهذا التقسيم في نظريهما تم في مرحلة"
(1) ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية دراسة لغوية تأصيلية 50 - 51.
(2) هامش الفلسفة اللغوية 96.
(3) نفسه: 96.
(4) مقدمة في الاصول اللغوية المشتركة بين العربية والعبرية 11 - 12.