الصفحة 144 من 373

متأخرة نسبيًا، فيرى بروكلمان أن الجزرية ربما كانت ذات يوم لم تعرف تقسيم الموجودات الى مذكر ومؤنث [1] .

أفعول وإفعيل أصفورة = عصفور

ذكر عمايرة أن وزني (أفعول) و (إفعيل) من بعض الصيغ الاشتقاقية التي يخفى أصلها بسبب ما طرأ عليها من تبدُّلات صوتية إذ كان بعضهم يبدل الهمزة عينا فتصبح أصفور، أي كثير الصفير وإربيد وهي للمبالغة في الدلالة على اللون الأربد: عصفور وعربيد ثم تعاملوا مع العين على أنها اصلية وعلى هذا وزنت بفعلول وفعليل، كما كانت عصفور من عصفر وعربيد من عربد، مع أن الموازنة باللغات الجرية تثبت زيادة العين، إذ لا نجد العين في غير العربية من تلك اللغات، فالعصفور فيها جاء في صفر وليس من عصفر ومسألة خفاء الأصل التاريخي لكثير من المواد الثلاثية والرباعية وما فوقها مسألة معروفة [2] .

-ماء

لقد أخطأ الزمخشري في عدّه همزة ماء وأمواء مبدلة من الهاء استنادًا الى وجود الهاء في مياه جمع ماء لعدم معرفته وإلمامه باللغات الجزرية، فأكثر ضلالات النحويين واللغويين القدماء، نشأت من جهلهم باللغات الجزرية على أن بعضها كان شائع الاستعمال في زمانهم، في حين توصل هذا الباحث من خلال عرض اللغات الجزرية الأخرى الى أن الصورة الاصلية لكلمة (ماء) كانت (ماى) أو قريبة منها وإن الهاء في مياه وما ماثلها من الجموع الزائدة [3] . وذهب حسام النعيمي الى أن ابدال همزة (امواء) بالهاء من القياس الخاطئ إذ سمع المتكلم كلمة ماء بالهمزة في المفرد فجاء بها. في الجمع، أو لأنه ممن يميل الى الهمزة فوجد في همز المفرد ما يعينه على همز الجمع [4] .

اسم الفاعل والمفعول أقدم ظهورًا من اسم الآلة.

(1) ينظر ظاهرة التأنيث بين اللغة العربية واللغات السامية دراسة لغوية تأصيلية 22.

(2) المشتقات نظرة مقارنة 62.

(3) ينظر مشكلات حياتنا اللغوية 94 - 95.

(4) ينظر الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت