أومأ حسن ظاظا الى أنه " ما من شك في أن اسم الفاعل واسم المفعول كانا أقدم ظهورًا في اللغات من اسم الآلة مثلا، بل إن كثيرًا من اللغات تسمى أكثر الآلات بأسماء ليست مشتقة من الأفعال التي تشاركها في المعنى العام) [1] .
-فَعال للحرفة دلالة جزرية قديمة.
وردت صيغة فعال مختصة بالدلالة على الفاعل ذي الحرفة، وذلك نحو، نجار مستغنية بها اللغة عن اسم الفاعل أحيانا مكتفية بصيغة المبالغة وعلى هذا قيل نجار ولم يقل ناجر مع أن القياس يسمح بذلك [2] : وقد توصل عمايرة الى أن"دلالة فعال على الحرفة دلالة سامية قديمة فقد وردت كلمة: نجار في الأكادية naggarum وفي السريانية Naggara" [3] .
إن الأصل في فعال كما ذكر هنري فليش أن تكون اسم فاعل للمبالغة وقد تحولت الى التعبير عن اسماء الحرف بتأثير الآرامية وعليه فليست الحرفة مصاحبة لها على ما يفهم من قول عمايرة، قال هنري فليش أن صيغة (فَعّال) تلك التي لم تكن في لغة الشعراء القديمة وفي لغة القرآن سوى أسم فاعل للمبالغة - قد تحولت بتأثير الآرامية الى التعبير عن اسماء الحرف ومن ذلك: نجار وبناء وفخار وزادها القياس في هذه الوظيفة التعبيرية الجديدة خصوصية وسعة حتى نجدها أيضًا مستعملة لقبا في مثل: كلاب: (مربي الكلاب) وجمّال (حادي الابل) وفيّال (مروض الفيلة) وكل هذه الأمثلة لصيغة فعال في اسماء الحرف لا تلحظ فيها أية علاقة بسلسلة الاشتقاق، ومن هذا الباب عدو كبير مما جاء على (فَعّال) اسم فاعل للمبالغة وهو مجرد ثمرات للقياس) [4] .
-فعيل جزرية أصلية.
قرر إبراهيم النيس أن صيغة فعيل حزرية أصلية، وأنها انحدرت الى اللغات الجزرية من الجزرية الأم، فتطورت في بعضها وبقيت على حالها في اللغة الآرامية ففي العبرية أطيلت حركة الحرف الأول عوضا عن التشديد في الحرف الثاني وفي العربية
(1) اللسان والانسان، مدخل إلى معرفة اللغة: 123.
(2) ينظر المشتقات نظرة مقارنة 55.
(3) نفسه: 55 - 66.
(4) العربية الفصحى نحو بناء لغوي جديد 79.