القاسم منها. ما روى في قوله تعالى {وَالْعَصْرِ إِنَّ الاِنْسَانَ لَفِي خُسْر} [1] ، قراءة العصر بكسر الصاد وهذا لا يجوز إلا الوقف وعده ابن مجاهد من قبيل نقل الحركة حيث نقل حركة الراء الى الصاد وهذا ما أطلق عليه السيوطي مصطلح الوقوف بالنقل [2] .
وقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [3] ، إذ قرأ ابو عمر بن العلاء بالصبر بكسر الياء والوقوف على الراء. ويرى يحيى القاسم"أن إنزلاق هذه الحركة سواء كانت الكسرة كما في هذه الأمثلة أو الضمة كما في غيرها من الأمثلة ما هو الاميل من اللغة العربية الى ما يشبه الظاهرة العامة ودليلنا على ذلك أن اللهجات الحديثة في الأردن وفلسطين على سبيل المثال تستعمل هذه الحركة على هيئة ظاهرة مطردة، إذ يقولون الصبر والصبر الكنر والأكل والسمن والشرب والربط والربط وهكذا" [4] ."
واستشهد لذلك أيضا بقراءة (الرعب) في قوله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [5] ، إذ قرئت (الرّعُب) بضم العين، وقرأت بسكونها وقد ردّ بعض العلماء الأمر الى لغات العرب ورده آخرون الى الاتباع فالاصل في هذه الحالة هو اسكان العين كالصبح والصبح. ومنها أيضا السحت والسحت، فالأصل فيها السكون وجاء الضم اتباعا أو ان هذه الضمة مما يمكن ان نعده حركات منزلقة" [6] ."
ووجد يحيى القاسم لها نظائر في اللغات الجزرية من جراء المقارنة معها قال:"وهذه الظاهرة ليست خاصة باللهجات العربية القديمة او الحديثة بل يوجد لها ما يناظرها في غير العربية من اللغات الجزرية، فهي موجودة في اللغة العرية فيما يسيمه علماء اللغات الجزرية بالاسماء السيجولية التي يطرأ عليها في حالة الافراد حركة تناسبها مثل meleh أي ملك، dereh أي. طريق، فالكسرة القصيرة الممالة بعد اللام والراء في هاتين الكلمتين هي كسرة منزلقة" [7] . (وقد فسر ابراهيم انيس هذه الظاهرة بعيدًا عن اللغات"
(1) العصر: 2.
(2) ينظر: شاهد القراءات القرآنية عند السيوطي وعلماء اللغة القدامى: 158.
(3) العصر 3.
(4) شاهد القراءات القرآنية عند السيوطي وعلماء اللغة القدامى 159.
(5) آل عمران 151.
(6) شاهد القراءات القرآنية عند السيوطي وعلماء اللغة القدامى 159.
(7) نفسه: 159.