الصفحة 163 من 373

هذه الظواهر ثم تستقر بعد حين بعد أن تكون اللغة قد اختارت اتجهًا معينًا. ويمكن تعليل هذا الوجه الذي اختارته اللغة، ولايمكن بحال من الأحوال أن نعلل عدم اختيارها غيره من الطرق، وذالك لأن اللغة لاتسأل أصحابها عن سبل تطورها ولكنها تتطور تلقائيًا وفق مسارات طبيعية لايمكن الوقوف بوجهها بصورة متكلفة.

ويبدو أن الناطقين بالعربية أدركوا بعد قليل من استعماله انه وزن يعاني من ازدواج ... الدلالة، فدلالته على صيغة المبالغة أشد قوة من دلالته على اسم المفعول، ونحن نعرف أنه أخذ أوزان المبالغة مثل: أكول وشروب وكذوب وشرود وصدوق، وغيرها ولا يخفى ما في هذه الأنماط وغيرها من الدلالة اللغوية على اسم الفاعل ولهذا تركته اللغة العربية، بعد أن خلّفت لنا هذا المورد من الكلمات على وزن (فعول) التي نسترشد بها على إحدى الطرق التي لجأت إليها العربية للتعبير عن اسم المفعول، وهي كلمات دالة على هذه الصيغة لا شك في ذلك " [1] .

3 -فَعَل ... 4 - فُعْل ... 5 - فِعْل

ثم تحدث مليًا عن تطور صيغتي فعيل وفعول إلى مفعول ويرى أن هذا التطور حصل"في الوقت الذي شكلت فيه العربية الفصحى من مجموع لهجات فصيحة وأكبر الاعتقاد أن الأمر قد حدث أولًا في المناطق لشمالية من جزيرة العرب ثم انتقل إلى باقي المناطق" [2] ، ودليله على هذا الاعتقاد"أن اللهجة الوحيدة من مجموع اللهجات الجزرية التي وجدت فيها الميم في صيغة اسم المفعول هي اللهجة النبطية فقد ذكر Moscati أن النبطية قد طورت صيغة Kabir أو Kabur إلى صيغة Makbur كالعربية تمامًا" [3] .

ويرى أنه"على الرغم من صعوبة تحديد اللهجة التي بدأت بالتحول أولًا إلى صيغة (مفعول) هي العربية أو النبطية نستطيع أن نرجح الاعتقاد ... . من أن اللهجات الشمالية هي التي تحولت إلى الصيغة الجديدة أولًا ودليلنا على هذا أن اللهجات الجنوبية في اليمن كالسيئية وأخواتها لم تستخدم صيغة (مفعول) كما تدل النقوش التي عثر العلماء عليها في اليمن، والمعاجم التي وضعها علماء اللغات القديمة فلو استخدمت الميم لوردت في بعض الصيغ لأنها صوت صحيح لا يضيع كما ضاعت أصوات المدّ واللين من هذه"

(1) نفسه: 101.

(2) أثر التطور التاريخي في صيغة اسم المفعول في اللغة العربية: 92.

(3) نفسه: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت