المركب كثيرا ماتتطور في اللغات المختلفة فتتحول الى فتحة طويلة [1] ، فمثلا كلمة (فأين) تطورت بعد سقوط الهمزة منها الى (فيين) بدلا من (فين) وفي بعض اللهجات: وين wen المتطورة عن (وين) بعد سقوط الهمزة من (وأين) غير أننا نسمع بعض اهالي مصر العليا، ينطقون الكلمة الاولى بالفتح الخالص، فيقولون: (فان) بدلا من (فين) fen الشائعة فيما عدا ذلك في بلاد مصر، أي ان التطور في هذا الصوت المركب كان على النحو التالي: ... وهذا التطور الاخير هو الذي وصلت اليه العربية في مثل (قام) و (باع) و (خاف) و (دعا) و (قضى) و (رمى) كما وصلت اليه اللغة العبرية في مثل: ... (وضع) ... (ارتفع)
(سكن) ... (صنع)
(أجاب) ... و (جلا) والى مثل ذلك وصلت اللغة الارامية في نحو: ... (قام) ... (وضع) ... (رمى)
(بنى) ... (دعا) (سمى) " [2] ."
ويرد حسام النعيمي ان " هذا الذي ذكره الدكتور عبدالتواب غير بعيد الا انه يرد عليه احتمال ان يكون مانسمعه من الحبشية الان من تحريك عين الاجوف هو تطور من المضعف وليس اصلا محفوظا من القديم، أي ان يكون مثل bayna بين قدجاء بالتخفيف من tayyana بين او تبين ومثل dayana دين هو تفخيف dayyauna دين.
على ان الاستدلال بلهجة الحبشة المعاصرة فيما انفردت به من بين بقية الجزريات في النفس منه شيء بالنظر لانعزالها عن اخواتها الجزريات واحاطتها بلهجات كثيرة غير جزرية، مع جهلنا بوجود اية محاولات قديمة لضبط لغتها وتدوينها مما يجعل الدارس يتردد كثيرا في الاستشهاد بما انفردت به، وتحريك عين الاجوف من هذا.
واذا تجاورزنا رأي الكتور عبدالتواب في قدم حركة العين في الاجوف فإنه يمكن ايضا ان يقال ان ماجاء بالالف من الثلاثي فما وصف بأنه دخله، علال كان ينطق قديما بالهمز وسهلت الهمزة فيه. والذي ورد عنهم مما صحت الواو او الباء فيه مع تحركها
(1) ينظر: التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه: 51.
(2) المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي: 296 - 297.