الصفحة 195 من 373

ولحسام النعيمي رأي في ذلك قال:"والذي اراه ان ظاهرة صوتية واحدة لاينبغي ان يتجزأ تفسيرها ومن الصعب أن نقتنع بأن الحجاز بين كانت لغتهم متقدمة متطورة في مثل لفظة سار بغير امالة وان التميميين قد تخلفت لغتهم لبقاء الامالة فيها، ثم تكون لهجة الحجاز متخلفة عن التطور في لفظة كتاب بغير امالة بينما تكون لهجة البادية أحدث في تطورها لأنها امالت الالف فيها. إنه لابد من تفسير واحد لكل اضرب الامالة وهو عندي يحتمل ان يقال ان مانسمعه الفا الان كان في الاصل احد صوتين: رقيق يقرب من الياء، وفخم يقرب من الواو، اما الرقيق الذي يقرب من الياء فجاءت عنه بعد تطوره الافعال التي عينها ياء كسار يسير، واما الفخم الذي يقرب من الواو فجاءت عنه يعد تطوره الافعال التي عينها واو، وما الامالة والتفخيم الا اثار هذين الصوتين، فالصوت الذي يسمع في الامالة. هو صوت الالف قديما حيث تطور صوت الامالة الى صوت الالف المحضة كما نسمعها اليوم عند قبائل العرب المتحضرة وبقيت اثاره عند القبائل البدوية، وسجلت بعض اثاره عند بعض قبائل الحجاز ولعلها كانت على اطرافها بين الحضارة والبداوة، وهذا الرأي قريب مما فسر به الدكتور انيس الامالة في اليائي، وان لم يكن هو هو: وهكذا نقول في مثل كاتب مما جاءت الالف فيه زائدة، حيث زيدت اولا بصوت الامالة الصوت القديم للالف ثم تطورت الى الالف الحديثة، وكذلك فيما جاء ممالا من الواوي وقد اثبته سيبويه وهو مشاخة العرب فلا عبرة بانكار المبرد إياه" [1] .

وهذا يتفق مع المخطوطات الكوفية القديمة التي توصل اليها عبد الفتاح اسماعيل شلبي فقد نقل قول (جرنيرت) في كتابة الاماله ماترجمته (نجد في بعض مخطوطات كوفيه قديمة كل القدم ان = ي التي هي لام الفعل كرمى وفي بعض صيغ الاشتقاق(تداعى) مكتوبة بشكل = ي وليس هناك من تعليل لهذه الظاهرة الاقدم نطق رمى بالامالة عنه مفتوحا" [2] .

(1) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 204 - 205.

(2) كتاب الامالة لجرنيرت 7،9 نقلا عن في الدراسات القرآنية واللغوية الامالة في القراءات واللهجات العربية 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت