في ضوء هذه المفعولة (قول العرب وغيرهم من العلماء من ان اصول الكلمات العربية وغيرها من اللغات الجزرية كانت ثلاثة في الاصل حتى ان الالفاظ الثنائية كأب وأم وأخ كانت ثلاثية في الاصل وقصرت بعد ذلك او اتخذت شكلها الثنائي الحالي لكثرة تداولها بين الناس ولأن اللغات تميل الى السهولة والبساطة ونجد ذلك واضحا جليا في كتب النحو العربي" [1] . وختم رأيه السابق بخلاصة رأيه (إن اللغة العربية وغيرها من اللغات الجزرية تميل الى ثلاثية الاصول غير ان الاصول الثنائية موجودة في تلك اللغات وهذا مما يدل على قدمها. وخير دليل على وجودها هي الافعال الرباعية المكونة من تكرار المقطع الاول مثل صرصر وصلصل وغير ذلك من الاصول الرباعية والخماسية وكذلك الاسماء الثنائية مثل اسم، دم، وأب وأخ، فاه وغيرها من الاسماء الثنائية الاخرى" [2] . وبنى رأيه السابق على مقولة قرأها لموسكاتي استاذ فقه اللغات الجزرية بجامعة روما وهو " انه قد وجد في اللغات الجزرية في الاصل اصول ثنائية وثلاثية الى جانب عدد قليل من الاصول المكونة من حرف واحد، او يزيد عدد اصولها على ثلاثة احرف وساد بعد ذلك النظام الثلاثي في مرحلة معينة من تطور اللغات الجزرية قد خلت فيه الاصول الثنائية وذلك بإضافة حرف اليها" [3] ، اذ قال فيه " وهذا الرأي كما يبدو لي من خير الاراء" [4] . وهناك من يرى " ان نساير وجهة نظر القائلين بأن اصول الالفاظ ثلاثية كما هو موجود في الاستعمال فعلا، لأن مرحلة الاشتراك في الحرفين مرحلة تاريخية لم يعد البحث فيها مجديا الا ضمن بحث تاريخي ولأن الأمثلة التي ذكرها(الثنائيون) لاتكفي لاثبات نظريتهم على استقراء واسع) [5] ووافق الاراء السابقة ماذهب اليه ابراهيم مصطفى من ان الاسماء الستة من نحو (اخوك وأبوك) واخواتهما ابنية ثلاثية اشتقت من الثنائي القديم بزيادة الواو فيض، لأنه يرى ان الضمة في حالة الرفع طالت حتى اصبحت واوا والفتحة في حالة"
(1) نفسه: 59.
(2) دراسات في اللغة العربية: 59.
(3) نفسه: 59.
(4) نفسه.
(5) ينظر: اصول اللغة العربية بين الثنائية والثلاثية: 68.