النصب طالت حتى اصبحت الفا، والسكرة في حالة الخفض طالت حتى اصبحت باء، فما يتصور انه حرف ثالث ليس في الحقيقة الا امتدادا لحركة الحرف الثاني فيها [1] .
وقد دفع المخزومي قول ابراهيم مصطفى السايف يكون الحرف الثالث في كلمة اخ واب وهم (في حالة الافراد ثابت بعض اللغات الجزرية الاخرى(فأب) في الاشورية والبابلية: أبو، وفي الآرامية: أبا. و (أخ) في الاشورية والبابلية اخو، وفي الحبشية ولغات جنوب الجزيرة. احو و (حم) في الاشورية والبابلية: اموو في الارامية: حما " [2] .
ويرى المخزومي ان هذا يؤيد رأي الخليل والفراء في ان هذه الكلمات كانت ثلاثية ثم اسقط الاستعمال منها الاصل الثالث [3] . وعليه يتخيل المخزومي ان هذه الاسماء كانت ملحقة بالواو قديما في حالة الافراد ولكنها حذفت حين ابتدعت العربية التنوين واخضعت تلك الاسماء له قال: " ويخيل الى ان هذه الاسماء كانت في اقدم صورها ملحقة بالواو في حالة الافراد كما هي في الاشورية والبابلية والحبشية ولغات جنوب الجزيرة لأن في اللغات السامية ومنها العربية بوجه خاص نفورا من الثنائية. فاضطرت العربية من قديم - كما يخيل الي - إليّ ان تلحق هذه الثنائيات واوا لتطول فتتسق مع ما استروحت اليه من الاساس الذي استقر فيه بناؤها العام، اعتى الثلاثي" [4] ويستدرك بقوله: " ولكن العربية بعد ان ابتدعت التنوين اخضعت هذه الاسماء له كما اخضعت له غيرها فذهبت الواو، اذ لم يعد لها مكان فيما بعد ان قام التنوين مقامها، وتحققت به الغاية من الحاقها بهذه الاسماء. ولهذا تعود الواو اذا زال التنوين في حال الاضافة، فيقال: (أبوك) ، و (أخوك) ولهذا ايضا اختلط الامر على الكوفيين فذهبوا الى اعراب هذه الاسماء من مكانين ومهما يكن من امر، فإجراء البصريين لهذه الاسماء الستة مجرى الثلاثي التام في اعرابهن بالحركات، اقرب الى طبيعة العربية من اجراء الكوفيين لهن، في انتهاج اعراب
(1) ينظر: مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 188 - 189، احياء النحو: 109.
(2) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو: 189.
(3) ينظر: نفسه: 189.
(4) نفسه: 189.