الصفحة 210 من 373

وقتًا من الزمان ثم انصرف فيما بعد إلى هذا اللفظ فخطأ لا يعتقده أحد من أهل النظر" [1] ."

قال ابن جني:"وينبغي أن يُعلم أنه ليس قولنا إنه كان الأصل في (قام وباع) (قَوَمَ وبَيَع) ... أننا نريد به أنهم قد كانوا نطقوا مدة من الزمان (يقوم ويبيع) ونحوهما مما هو مغيّر ثم إنهم أضربوا عن ذلك فيما بعد" [2] .

في حين ذهب الوصفيون إلى أن القول بأن صيغة ما أصل لكلمة أو صيغة أخرى مما يتنافى مع المنهج اللغوي الحديث [3] .

فهم يرون أن بحث الأصل الافتراضي للكلمة بحثًا ميتافيزيقيًا لا يعتمد على مبدأ سليم، فذهب أصحاب المدرسة الوصفية الذين يحللون اللغة إلى عناصرها تمامًا كما يحلل الكيمياوي مادة ما ويضعون الاحكام بشكل وصفي تقريري لواقع، إلى أن (قام) أصلها (قام) لا (قوم) [4] .

وأن مضارع (قال) و (باع) (يقول) و (يبيع) بالواو والياء ومصدرها (قَوَل) و (بَيَع) واسم الفاعل منهما (قائل) و (بائع) واسم المفعول منهما (مقول) بإبدال ياء المضارعة ميمًا مفتوحة و (مبيع) بإبدال حرف المضارعة ميمًا مفتوحة بلا تأويل وتعليل بتجنب القول أن (مبيع) أصلها (مبيوع) لأن الذي يقول (مبيع) في نظر إبراهيم السامرائي غير الذي يقول (مبيوع) ومعنى هذا أن الصيغتين وجدتا في وقت واحد وان المستعمل لأحدهما لا يستعمل الأخرى وليست الثانية بداية تأريخية للأولى على أنهما بمعنى واحد [5] .

ففكرة انقلاب المصوتات بعضها عن بعض فكرة غير صحيحة وأنها قد قامت على افتراض وجود أصول متوهمة اخترعها النحاة من بنات أفكارهم المطابقة الميزان الصرفي الذي وضعوه، فنرى أن أقصى ما يمكن أن يحدث للمصوت هو أن يتحول إلى مصوت من جنسه أو إلى مصوت مزدوج أما ما خلا ذلك فوهم لا أساس له.

(1) الخصائص 1/ 257 - 258.

(2) المنصف 1/ 190.

(3) ينظر: مناهج البحث في اللغة: 215، في اللغة العربية وبعض مشكلاتها: 96 - 97.

(4) ينظر: اللسانيات واللغة العربية نماذج تركيبية ودلالية - الكتاب الأول: 58 - 59.

(5) ينظر: الفعل زمانه وأبنيته: 112 - 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت