الصفحة 211 من 373

ومثال قولهم بالأصول وما جرَّ إليه من لف ودوران ما قالوه في جمع قضية على قضايا، ومطايا [1] .

وهناك من يرى أن"الأصل الذي تعود إليه الصيغة إما أن يكون أمرًا افتراضيًا لا وجود له، وإما أن يكون أمرًا تطوريًا يمثل ما قبل مرحلة الإعلال الارتقاء اللغوي" [2] .

وقد مرّ في الفصل الثاني إلى إشارة باحثي اللغات الجزرية إلى إثبات الأصل المفترض إذ أيدت الدراسات اللغوية الحديثة دراسة اللغات الجزرية وجوده كاللغة الحبشية التي تحتوي على (بَيَنَ) بمعنى تحَّققَ و (دَيَنَ) بمعنى دان، وقال النحاس في الدعوة إلى ترك الأصل المقدر:"والحقيقة أن هذه الظواهر اللغوية المتمثلة في الإعلال والإبدال والإدغام والقلب المكاني الذي يمثل ظاهرة صوتية هامة في الدراسات الحديثة من اختصاص علماء الأصوات ولذا ينبغي أن يتعرضوا لها بالتحليل العلمي بعيدًا عن تفسير النحاة ولفهم ودورانهم" [3] .

ولكنه أخفق حين ذهب إلى أن تلك الظواهر صوتية وهي صوتية صرفية.

وهناك من المحدثين من يصرّ على بقاء الأصول المقدرة والتمسك بها تحت غطاء ما يسمى بالمدرسة التحويلية التي مرّ تعريفها والتي ترى"أن قضية الأصلية والفرعية قضية أساسية في فهم (البنية العميقة) وتحولها إلى بنية سطحية وفي العربية مثلًا لا نستطيع أن ننظر إلى الفعل (قال) على أن أصله (قال) وأن الفعل (باع) أصله (باع) مع وجود (يقول) و (يبيع) بل علينا أن نعرف أصل الألف فيهما ولا نستطيع أيضًا أن نغفل على أن الطاء في (اصطبر) و (اضطرب) ليست طاء وإنما أصلها (تاء) وليس من العلم أن يقف الدرس الوصفي المحض عند حدود وصف الظاهرة، كما هي دون أن يجد تفسيرًا لها، ومن هذا التفسير البحث عن (الأصل) ومعرفة الأصل تخضع لاتجاهات لغوية عامة" [4] .

"غير أن المنهج التحويلي رأى أن قضية الأصلية والفرعية أساسية في فهم (البنية العميقة) وتحولها إلى (بنية السطح) وفي العربية مثلًا لا تستطيع أن ننظر إلى الفعل"

(1) ينظر: مدخل إلى دراسة الصرف العربي على ضوء الدراسات اللغوية المعاصرة:101- 102.

(2) جهود عبد القاهر الجرجاني التصريفية: 44.

(3) مدخل إلى دراسة الصرف العربي: 103.

(4) التحول الداخلي في الصيغ الصرفية وقيمته البيانية والتعبيرية: 143 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت