الصفحة 236 من 373

الحرف في المرتبة قبله، وبقي أن تكون معه او بعده، وفي الفرق بينهما بعض الاشكال. فالذي يدل على ان حركة الحرف في المرتبة بعده، انك تجدها فاصلة بين المثلين او المتقاربين، اذا كان الاول منها متحركا، فالمثلان نحو قولك قصص ومضض وطلل وسرر وحصص ومرر وقدد، فلولا ان حركة الحرف الاول في هذين المثلين بعده لمافصلت بينه وبين الذي هو مثله بعده ولو لم تفصل لوجب الادغام لانه لاحاجز بين المثلين، فان ظهر هذان المثلان ولم يدغم الاول منهما في الاخر منهما فظهورهما دلالة على فصل واقع بينهما وليس هاهنا فصل البتة غير الحركة المتأخرة عن الحرف الاول " [1] .

وقال: " ودلالة اخرى تدل على ان حركة الحرف بعده وهي إنك اذا اشبعت الحركة تممتها حرف مد " أي مصوتًا طويلًا [2] وقال: " ولكنه لما كان الحرف (الصامت) اقوى من الحركة (المصوت) وكان الحرف قد يوجد ولاحركة معه، وكانت الحركة لا يوجد الا عند وجوده صارت كأنها قد حلته وصار هو كأنه قد تضمنها تجوزا لاحقيقة" [3] .

وكان من آثار نظرية المقطع إثارة مشكلة موقع الحركة من الحرف لدى المحدثين بان قرروا وفقا لما يتطلبه البناء المقطعي للكلمات ان يكون موقع الحركة بعد الحرف، لذلك وجه المحدثون النقد للقدماء في عدهم اصوات المد المحض (الالف والواو والياء) ساكنة مسبوقة بحركات قصيرة مجانسة لها اذ اثبت علم الاصوات الحديث انها حركات طويلة صرف او مدات وليست ساكنة، فالالف هي فتحة طويلة والواو المدية هي ضمة طويلة والياء المدية هي كسرة طويلة، كما اثبت انها غير مسبوقة بحركات قصيرة مجانسة لها لان الحركة لاتقبل الحركة ولاتدخل عليها.

وقد اوقعهم في هذا الوهم والخطأ الصوتي خداع الرسم الكتابي وقد مضى النحاة والصرفيون مع الوهم يضعون قواعد مازالت تعشعش في الكتب والمناهج والاذهان. وزاد هذا الخداع ماعمد اليه بعضهم من وضع علامات لما ضنوه حركة قصيرة تسبق حروف

(1) سر صناعة الاعراب 32 - 33.

(2) نفسه: 34.

(3) البنية المقطعية العربية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت