الصفحة 259 من 373

اسقاطهما وتعويض موقعهما بتكرار التاء، فالتاء هنا مجرد وسيلة لتخفيف الايقاع اللازم لصيغة الافتعال لاغير.

ويرى فوزي الشايب ان السبب هو ان صياغة (افتعل) من المثال بنوعيه تؤدي الى تشكل سياقات صوتية مرفوضة عبارة عن مزدوجات هابطة لاتسمح بها العربية البتة. وهما المزدوجان او: iw في المثال الواوي (او تعد) واي: iy في المثال اليائي (ايتيسر) واستشهد بقول سيبويه على رفض العربية لهذه المزدوجات فقال: (لاتثبت واو ساكنة وقبلها كسرة) [1] ، هذا الكلام في نظره على الياء ايضا فلا تثبت هي الاخر ساكنة بعد كسرة وما ذلك إلاّ لانهما عبارة عن تتابع متجانسان او اضداد وكلاهما مرفوض عربيا، وفي نظره ان التطور الحتمي لمثل هذه المزدوجات هو تحويلها الى حركات طويلة عن طريق التخلص من الصامت وتنمية العنصر الحركي تعويضا. وهكذا انتقل الى (ايتعد) و (ايتبس) الى (اتبس) بوزن (ايتعل) وهذه هي المرحلة الاولى من مراحل تطور (افتعل) من المثال وقد نظر القدماء الى هذه المرحلة على انها مناظرة زمنيا للأخرى، ومن ثم فقد عدوا (ايتعل) مثل (ايتعد) و (ايتبس) صيغة شقيقة لـ (اتعل) مثل: (اتعد واتبس ... ولكنها صيغة اقل من هذه استعمالا ودونها قياسية [2] . وقد نسب الخليل صيغة(ايتعل) الى العرب من اهل الحجاز وتابعه في ذلك المازني وتلميذه المبرد، قال المازني " وبعض العرب من اهل الحجاز ممن يوثق بعربيته لايبدل الواو والياء تاء في هذا الباب ويجعلهما تابعتين لما قبلهما كما ذكرت لك، فيقولون: موتزن. وموتبس وياتزن وياتبس وابتزن وابتزر ... والاولى اكثر وأقيس " [3] .

اما سيبويه فقد أبهم امر هذه اللهجة واكتفى بالقول انها لناس من العرب [4] .

وقد نصت كتب اللغة على ان من العرب من كان يقول في (يتعد) و (يتسر) (ياتعد) و (ياتسر) ، وقد فسرت كتب اللغة ذلك بان الياء او الواو قد قلبتا الفا.

(1) ينظر خواطر وآراء صرفية 21.

(2) ينظر: نفسه: 21 - 22، التفكير اللغوي بين النظام المقطعي والشكل الكتابي 276 - 277.

(3) المنصف 1/ 228.

(4) ينظر الكتاب 4/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت