الصفحة 260 من 373

ويرتئي اسماعيل عمايرة ان " حقيقة الامر صوتيا ان يبدأ كل منهما بمقطع قصير مغلق، وفي الوضع الثاني اصبحت الكلمة تبدأ بمقطع طويل مفتوح. ويبدو ان هؤلاء الذين ذهبوا هذا المذهب من النطق كانوا يركزون في النطق على الفتحة التي تلي ياء المضارع فأصبحت الكلمة yaytsir, yawta id وبذا يكون قد تكون مقطع طويل مغلق، وقد كان المخرج من ذلك حذف الواو أو الياء فأصبحت الكلمة Yatasir , Yataid ، وعلى ذلك فإن الواو لم تقلب، بل حذفت وهو أسلوب من أساليب العربية في معالجة المقاطع الطويلة المغلقة" [1] ."

يتصور فوزي الشايب أن العلاقة بين (اتّعل) و (ايتعل) تقوم على أساس عدّ (ايتعل) أصلًا لـ (اتّعل) وبعبارة أخرى أن العلاقة بينهما في تصوره هي علاقة الأصل بفرعه: أما النظير أو الشقيق لـ (اتّعل) فهو (تعل) (تعى) نحو (تقى) ، وهذا يعني ببساطة أن صيغة (ايتعل) قد تطورت في اتجاهين: الاتجاه الأول بتقصير حركة المقطع الأول مع التعويض عن الجزء المحذوف، بمدّ (تشديد) تاء الافتعال كتعويض موقعي وبذلك نحصل على (اتعل) وهذا الاتجاه هو الأكثر في الاستعمال، وكان الدكتور عبد الصبور شاهين قد ذهب في هذه القضية مذهبًا مماثلًا تقريبًا، وذلك حيث قال: (وقد فسروا هذه الأمثلة بقلب الواو أو الياء تاء تأثرًا بتاء الافتعال، والواقع أنه تفسير يعيد عن الصحة مطلقًا لبعد ما بين التاء من جانب والواو والياء من جانب آخر أما تشديد تاء الافتعال فهو -على حد قوله- مجرد تعويض موقعي بعد اسقاط الواو" [2] .

ووصف ما ذهب اليه عبد الصبور شاهين بأنه " قريب ولكنه غير دقيق، والاتجاه الآخر لتطور (ايتعل) كان المقطع الاول برمته دون تعويض وعن هذا الطريق جاء: تعل (تعى) . وهكذا فإذا ما أردنا أن نعبر عن العلاقة بين هذه الصيغ، فإننا نقدمها على الشكل التخطيطي الآتي:

(1) التفكير اللغوي بين النظام المقطعي والشكل الكتابي 277.

(2) خواطر وآراء صرفية 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت