الصفحة 262 من 373

وجعل ذلك النوري من باب المماثلة الرجعية [1] ، فقد قلبت لديه الواو أو الباء الى تاء لأنها بوصفهما نصفي حركة Semi voweis قد جاور التاء في داخل بنية واحدة قال: " ويعود السبب في حدوث هذا التأثر الصوتي، فيما نرى الى أن صوتي الواو والياء وهما في هذين المثالين، وما كان على شاكلتهما نصفا حركة ... يتنسمان بالقصر وقلة الوضوح السمعي، إذا ما قيسا بالحركات الصرفة كالواو والياء في كلمتين: كتبوا وتكتبين وهما لهذا السبب يلحقان بالصوامت الاحتكاكية، وإن كان الاحتكاك فيهما قليلًا أكثر مما يلحقان بالحركات بالاضافة الى ذلك فقد وقع صوتا الواو والياء في أو تعد وأيتسر وأمثالهما - في نهاية مقطع ساكنين نظرًا لاستثقال الحركات فيهما، فازداد بالسكون ضعفهما لأن من شأن الحركة كما يذكر ابن جني أن تقوي الحرف وتحصنه" [2] .

ويرى أن " هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فقد وقع هذان الصوتان الساكنان المتسمان بالقصر وقلة الوضوح السمعي .. تحت تأثير صوت التاء الانفجاري ومن المعلوم أن ملمح الانفجار يعد، بالقياس الى ملمح الاحتكاك صفة قوة في الصوت المتسم به، كما يقرر الرضي. وعلى هذا فقد أثر هذا الصوت أي صوت التاء الانفجاري المتحرك - الذي يعتبره المازني، وشارح كتابه ابن جني حرفا أجلد، أو حرفًا أقوى من الواو والياء في كل منهما وقلبهما حرف من جنسه" [3] .

وما قيل عن المثال الواوي واليائي عند بناء تاء (افتعل) منه يقال في مهموز الفاء عند بناء هذا الوزن منه أيضا. فعن تطور (افتعل) في المهموز الفاء نحو أخذ فعند بناء افتعل منه يكون (أأتخذ) [4] ، واجتماع همزتين مرفوض في كلام العرب.

وذهب فوزي الشايب خلاف ذلك إذ يرى أن التقاء الهمزتين أمر مرفوض. لذا تحدث مخالفة بين الهمزتين بحذف الهمزة الثانية تعويضا بمد كسرة همزة الوصل فيصبح الفعل (ايتخذ) بوزن (ايتعل) ثم تواصل هذه الصيغة الوليد تطورها في الاتجاهين اللذين

(1) من العوامل الصوتية في تشكيل البنية العربية 86.

(2) تكون هذه المماثلة عندما يؤثر الصوت الثاني في الاول في داخل البنية ينظر: نفسه: 87.

(3) نفسه: 87.

(4) لقد اختلف النحاة والصرفيون بشأن (اتخذ) كما اختلفوا بشأن (تقى) بنظر تفصيل ذلك خواطر وآراء صرفية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت