فهرس الكتاب
الوصف العلمي للهمزة يبين لها صورة واحدة فحسب هي ما أطلق عليه المحدثون (الحبسة الحنجرية) ، فإذا اختل اداء هذه الحبسة فقدت الهمزة وجودها.
ولقد نفى عبد الصبور همزة بين بين نقيًا علميًا، فقد اثبت في دراسته للماجستير ببعض التجارب المعملية على جهاز (سبكتروجراف) أن (بين بين) [1] ، ليس في الواقع سوى حركة، فهو " يعني في الواقع سقوط الهمزة أساسًا واتصال الحركتين قبلها وبعدها مباشر بحيث يتكون المزدوج بالمعنى الكامل وفي هذه الصورة للمزدوج يضعف وجود الانزلاق الذي تنشأ عنه أنصاف الحركات (الواو والياء) من ثَمّ نعده دليلًا على أن الهمزة ليست في الغالب سوى وظيفة صوتية يعمد إليها (المحققون) وهم الذين يريدون أن يؤكدوا نبرهم للمقطع المنبور أما المحققون فلم يريدوا هذا التأكيد واكتفوا بهذا المزدوج الذي يعني تتابع حركتين لهما من الطول أو التوتر ما يؤدي مهمة النبر، ويبرز وجود المقطع المنبور " [2] .
وكلامه هذا مسبوق بما قرره أستاذه إبراهيم أنيس، إذ قال: " أما التكييف الصوتي لهذه الحالة فليس من اليسير الجزم بوصفه وصفًا علميًا مؤكدًا وإذا صح النطق الذي سمعته من أفواه المعاصرين من القراء تكون هذه الحالة عبارة عن سقوط الهمزة من الكلام تاركة وراءها حركة فالذي نسمعه حينئذ لا يمت إلى الهمزة بصلة بل هو صوت لين قصير يسمى عادة حركة الهمزة، من فتحة أو ضمة أو كسرة ويترتب على هذا النطق التقاء صوتي لين قصيرين وهو ما يسميه المحدثون Hiatus ، ويغلب في معظم اللغات أن تؤدى مثل هذه الحالة إلى صوت لين انتقالي ينشأ من الحركتين أو صوتي اللين القصيرين " [3] .
وقال عبد الصبور شاهين: " ثانيًا: أحوال الهمزة بناء على ما سبق نستطيع أن نقرر أنه ليس للهمزة سوى حالة واحدة هي حالة أدائها أداءً كاملًا ... وما سوى ذلك
(1) أثبت عبد الصبور شاهين علميًا أن بين بين لا تعني وجود همزة اطلاقًا وإنما تتابع حركتين يكونان في الحقيقة نوعًا من المزدوج خفيف الانزلاق عن عنصره الأول إلى عنصره الثاني ولا شيء أكثر من هذا، ينظر: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 105.
(2) نفسه: 105.
(3) الأصوات اللغوية: 73.