الصفحة 274 من 373

وذلك أنه يجعل الهمزة صوتًا صحيحًا إلا أنه جاء على غير طريقة الحروف الصحاح [1] ، فهو يسهل في كثير من الأحيان، لذلك عده من الأحرف (الجوف) الأربعة الواو والياء والألف والهمزة [2] .

ووجه كمال بشر النقد إلى الخليل على ظنه أن ظواهر النقص والتغيير والحذف التي ظن الخليل أنها تلحق بالهمزة ظواهر مستقلة، وليس صورًا أخرى لها أو ابدالًا منها، وأوقعت هذه النظرة الخليل في خطأ آخر يتعلق بهذا الصوت نفسه إذ عده حرفًا معتلًا إذ هو في نظره قابل للتغييّر والتحول، شأنه في ذلك شأن (حروف العلة) المعهودة: الألف والواو والياء [3] .

ذهب المحدثون إلى أنه " لا يكون الإبدال إبدال حقًا إلا إذا كان بين البدل والمبدل منه علاقة صوتية كقرب المخرج أو الاشتراك في بعض الصفات الصوتية كالجهر والهمس والشدة والرخاوة " [4] ، (وليس صحيحًا وضع الهمزة مع حروف المد، فهذه الأخيرة حركات طويلة على حين أن الهمزة صوت صامت وهذه الحروف الثلاثة دون الهمزة هي التي يصح وصفها بأنها من الجوف أو بأنها هوائية " [5] .

ولقد أثبت علم اللغة الحديث عدم وجود علاقة بين أحرف العلة والهمزة، فمن مقارنة صفات الهمزة مع أصوات المد نجد التعارض الكامل بين طبيعة الهمزة وتلك الحركات الطويلة [6] ، وعليه فقول القدماء بقلب الهمزة إلى الواو أو الياء بمعزل عن الصواب أو بعيد عن الصواب [7] .

(1) ينظر: العين 1/ 52.

(2) ينظر: فقه اللغة العربية، كاصد: 491.

(3) ينظر: دراسات في علم اللغة ق1: 105 - 106.

(4) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 73.

(5) علم اللغة العام ق2، الأصوات: 113.

(6) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية: 172 - 173.

(7) ينظر: القراءات القرآنية في ضوء علم الأصوات الحديث: 74، علم الأصوات، برتيل مالمبرج: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت