الصفحة 275 من 373

فكل ما حدث هو إسقاط الهمزة لا غير وتولد شبه حركة واو أو ياء نتيجة اتصال الحركات بعد سقوط الهمزة [1] .

قال عبد الصبور شاهين: " لا علاقة صوتية مطلقًا بين الهمزة من ناحية وبين الواو والياء من ناحية أخرى تعين على القول بإمكان حدوث تبادل بينها طردًا وعكسًا سواء أكان إبدالًا واجبًا أم جائزًا أم شاذًا، ومقتضى هذا أننا من وجهة نظرنا نحكم بخطأ القدماء ومن وافقهم من المحدثين في كل ما زعموه من دعاوى الإبدال في هذا الباب لسبب بسيط هو عدم وجود العلاقة الصوتية المشترطة لحدوث الإبدال وبناء عليه لا بد من البحث عن حل آخر للمشكلة ونسجل هنا أيضًا أن القدماء قد أصابوا أحيانًا حين فهموا طبيعة حروف العلة كحركات طوال، ولكنهم نقضوا هذا الفهم فلم يتخذوه أساسًا لمعاملتها بل عاملوها كحروف ساكنة وكذلك فعلوا مع اشباه حروف العلة التي هي في الحقيقة إنصاف حركات ناشئة عن حركات مزدوجة وأنا لنقرر ابتداء أن أساس الحل في رأينا لن يأتي إلا من طريق التحليل الصوتي للعناصر المركبة، أعني تحليل المزدوج أولًا إلى عناصر البسيطة ومن طريق هذا التحليل نستطيع التعرف على ما تبقى من العناصر الصوتية وما حذف منها كما نستطيع تحديد وظيفة الهمزة في السياق الصوتي حينئذ " [2] .

وقالت غيره: " أما الهمزة فصوت مختلف تمامًا عن الألف والواو والياء لأنها صامت لا صائت وليست لها طبيعة انزلاقية، كما أنها بحكم مخرجها الصوتي بعيد عن مخرج تلك الأحرف أو الصوائت، فالصوائت كما قلنا انطلاقية والهمزة انفجار والهمزة إلى ذلك صوت مستقل على هذا فإن الهمزة تفيد النبر، أي أن لها وظيفة صوتية مقطعية هي إدخال النبر على المقطع والكلمة العربيتين وهذا ما يفسّر نبر لهجة تميم التي تجعل العلة همزًا لتصحّح المقاطع الصوتية في كثير من الأحيان " [3] .

إن طبيعة الهمزة من الناحية الصوتية هي صوت يخرج من الحنجرة ذاتها نتيجة انغلاق الوترين الصوتيين تمامًا، ثم انفتاحهما في صورة انفجار مهموس فهي إذن صوت حنجري انفجاري مهموس، وهي بذلك تعد من الصوامت.

(1) علم الأصوات، برتيل مالمبرج: 83.

(2) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 77 - 78.

(3) الصرف وعلم الأصوات: 155 - 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت