فهرس الكتاب
أما طبيعة أصوات المد (الحركات الطويلة) فهي أصوات انطلاقية تخرج من منطقة الفم بعيدًا عن الحنجرة والحلق واللهاة، ثم هي أصوات مجهورة بل هي أعلى الأصوات أسماعًا، على حين نجد الهمزة من أخفض الأصوات إسماعًا.
فهناك إذن ما يشبه التعارض الكامل بين طبيعة الهمزة من جانب وطبيعة الحركات من جانب آخر، يتمثل في الفروق التالية:
1 -المخرجان متباعدان (وهذا وحده كاف) .
2 -الهمزة مهموسة والحركات مجهورة.
3 -الهمزة انفجارية والحركات انطلاقية.
وهناك فرق رابع بين الهمزة وحرفي العلة الواو والياء هو أن الهمزة صوت صامت مستقل، وحرف العلة، صوت حركي انتقالي، وبذلك نستطيع أن نقرر مطمئنين أنه لا علاقة صوتية مطلقًا بين الهمزة وبين أصوات المد والعلة، ويصرح عبد الصبور بأن كل ما يعرفه عن هذه المسألة يوحي بالتباعد الذي ينفي إمكان الإبدال.
وهناك جانب آخر متصل بطبيعة الهمزة متصل بالنبر أو الضغط أي أنه دليل على وظيفة، قبل أن يكون دليلًا على صوت لغوي [1] .
فالقول بوقوع الإبدال بين الهمزة من جانب وأصوات المد والعلة جانب آخر قول لا تؤيده الحقيقة الصوتية لبعد ما بين الجانبين وهو أيضًا قول لا ينهض لتفسير مشكلة التغيير الذي تتعرض له الكلمة العربية، لأن هذا التغيير خاضع لجملة من العوامل التي تتصل بخصائص النطق العربي [2] .
فالعلاقة بين الواو والياء والهمزة معدومة سواء ما يربطهما بطبيعة الساكن أم بطبيعة الساكن أم بطبيعة الحركة، فبين الجانبين مفارقات من عدة وجوه:
1 -الهمزة من الحنجرة والواو من أقصى اللسان والياء من وسط اللسان مع ما يحاذي الموضعين من الحنك الأعلى.
2 -الهمزة صوت انفجاري (شديد) وهما انطلاقيان (ليّنان) .
(1) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية: 172 - 173.
(2) ينظر: نفسه: 172 - 173.