فهرس الكتاب
معرفة بداية المقطع ونهايته " [1] ، فعندهم المقطع يمثل (مجموعة من الأصوات التي تمثل قاعدتين تحصران بينهما قمة) [2] .
وعندهم أن (للمقطع وظيفة في تحديد حدود الصيغة الصرفية وفي خلق الإيقاع الخاص الذي يمتاز به النطق بلغة أخرى فأما وظيفته في تحديد حدود الصيغة الصرفية فتتضح في التفريق بين فَعَل وفَاعل مثلًا، إذ أن الفرق بين الصيغتين فرق بين المقطع الأول في هذه وبينه في تلك، إذ هو قصير في(فعل) متوسط في فاعل ... وأما وظيفة المقطع في خلق إيقاع خاص باللغة تتميز به عن غيرها فذلك متصل بالنبر مرتبط ارتباطًا أساسيًا بترتيب المقاطع في النطق وسيأتي الكلام عن هذه الوظيفة عند ذكر وظيفة الظواهر الموقعية " [3] .
ووجه المحدثون النقد إلى القدماء على إهمالهم لدراسة المقطع، وبنوا أحكام صرفية جديدة للتغييرات التي تحصل في بنية الكلمة العربية وفقًا للبنية المقطعية، ويرى عبد الرحمن أيوب أن العرب القدماء لم يقسموا الكلمات إلى مقاطع في علم الصرف وإن كانوا قد قسموا الكلمات تقسيمًا شبيهًا بهذا في علم العروض لأن طبيعة الكلمة العربية، وأصل الاشتقاق في العربية سواكن ثلاثة، لا يوجد بعدها حركات وبهذا لا تصلح للتقسيم المقطعي، لأن المقطع مجموعة من حركة قبلها وبعدها، أو قبلها أو بعدها ساكن، أما الكلمات فإنها في الأعم الأغلب تأتي على أوزان وهذه الأوزان تحدد الإمكانيات المقطعية، فلو قلنا بأن الماضي على وزن (فعل) أي:
(ق + فتحة + ع + فتحة + ل + فتحة) فإنه لا لزوم لأن نقول بأنها مكونة من المقاطع / ف + فتحة /، / ع + فتحة /. / ل + فتحة /
اللغة العربية إذن يتحكم اشتقاقها في الأشكال المقطعية التي تتكون منها الكلمات، على العكس من لغة كالانجليزية التي يساهم تقسيمها المقطعي في دراسة الكلمة، وذلك لأن الأساس التصريفي في الانجليزية: (وفيما يبدو في الهندية التي درسها الهنود القدماء
(1) المنهج الصوتي للبنية العربية: 174 - 175.
(2) نفسه: 175.
(3) مقالات في اللغة والأدب: 332.