فهرس الكتاب
)هو مجموعة من السواكن والحركات، وليس ثمة في الانجليزية أوزان كالعربية (إلا في حالات نادرة) ...
وإذن فإن السبب في أن العرب لم يدرسوا التركيب المقطعي للكلمات أن هذه الدراسة متضمنة في دراسة الأوزان [1] .
ولم يخوض اللسانيون المحدثون في مسألة المقطع في اللغة السامية، لأنهم يرون أن الحالة التي كانت عليها المقاطع في السامية قد بقيت هي هي في العربية القديمة [2] .
ومن أولئك الذين شنوا تلك الحملة الخبيثة على العربية لدراسة الكلمة فيها دراسة مقطعية تغريد السيد عنبر التي ترى " إن أوزان الفعل التي حددها اللغويون العرب ويبلغ عددها تسع عشرة صيغة ليست في الواقع أبنية صرفية بحته، وإنما هي مزيج من الصرف والصوتيات أو بتعبير آخر هي صيغ صرفصوتية بمعنى أنها تنص على التحقيق الصوتي للبنية الصرفية من حيث توزيع الصوامت والصوائت ونظام تتابعها، وقد كان النموذج دائمًا هو الفعل الماضي الصحيح المسند إلى الغائب المفرد المذكر" [3] .
وهي توجه النقد إلى القدماء في أنهم يزنون الكلمات المعتلة الصحيحة التي على نحو أحصر وآمن وآتى وأعدّ وأقال وأجرى على وزن واحد هو (أفعل) مع الاختلاف الواضح بين هذه الأفعال من حيث البنية الصوتية، فبناء (أفعل) مكون من مقطع مغلق فمقطع قصير فآخر قصير، ويفترض أن الأفعال المبنية وفقًا له تتمتع بنفس البنية المقطعية ولكن الواقع أثبت غير ذلك تمامًا، أضف إلى ذلك أن كل فعل من أفعال هذا الوزن له قواعده الخاصة عند اسناد الضمائر إليه [4] .
وتوجه للقدماء النقد كذلك في أنه " قد تصادف كلمتين لهما بناء صوتي واحد من حيث التتابع المقطعي كالفعلين (آمن) و (آخذ) مما قد يوحي بأن وزنهما أيضًا واحد، ولكن البحث الصرفي يثبت غير ذلك، إذ يتبع الفعل الأول لوزن (أفعل) والفعل الثاني لوزن (فاعل) وبالرغم من اختلاف وزنهما الصرفي فإن قواعد اسنادهما للضمائر واحدة وهكذا
(1) التفكير اللغوي عند العرب مصادره ومراحله: 211 - 212.
(2) دروس في علم أصوات العربية: 192.
(3) الفعل الماضي مسندًا إلى ضمائر الرفع المتصلة دراسة صرفصوتية: 69.
(4) ينظر: نفسه: 69.