الصفحة 283 من 373

يبدو جليا أن قواعد الاسناد ترتبط ببنية الفعل صوتيًا متمثلة في التتابعات المقطعية وتحقيقاتها الصامتية " [1] ، فترى تغريد السيد عنبر أن " الوزن الصرفي هو وسيلة للتعرف على الجذور ولكنها وسيلة شديدة التعقيد مضللة أحيانًا، ولو أمكن إيجاد أسلوب آخر ليسمح بالتعرف على الجذور وبصورة شبه آلية ترتبط بالبناء الصوتي للفعل، فإن كثيرًا من الجهد يكون قد اقتصد وإن كان ذلك لا يعني إهدار الوزن الصرفي كأساس لعلم الصرف العربي، وإنما إدخاره عند دراسة ظاهرة الاسناد لكي يستخدم في دراسة ظواهر أخرى.

إن المشكلة الأساسية في الوزن الصرفي هي الخلط بين مستويين: المستوى الصرفي والمستوى الصوتي، لذلك فإن الفصل بينهما يُخفض من حدة التناقض القائم حاليًا بين الأوزان الصرفية وبين صورها المعدلة، كما يسمح برؤية أكثر وضوحًا وشمولًا فثمة بنية صرفية وثمة تحقيقات صوتية لها إحدى هذه التحقيقات أساسية وباقي التحقيقات مغايرات لها، إن التحقيق الأساسي يتمثل في الصيغة التي لا يدخل على جذورها تعديل ما ويحدث ذلك عندما تكون الجذور سالمة، أما المغايرات فهي صيغ وليدة تعديلات صوتية [2] .

وترد الباحثة على أولئك الذين أدخلوا البنية المقطعية إلى الصرف العربي بأن تلك البنية تصلح للدراسات الغربية فقط لأنها تبني كلماتها على طريق السوابق واللواصق وليس لديها أوزان ثابتة مطردة للأسماء والأفعال كالعربية لذا فالطريقة الوحيدة الناجحة لديها هي البنية المقطعية ولكن اللسانيين المحدثين العرب لم يدركوا للأسف هذه الحقيقة وزجوا أنفسهم في مداخل جرتهم إلى إيجاد تعليلات وتفسيرات أخرى مبنية على ذلك التفسير المقطعي للكلمة العربية والذي لا يتناسب والوضع العربي وفيه فلسفة ومنطق واضحين، وترى الباحثة أن الأولى والأنسب للعربية أن تبقى على الأوزان الصرفية المعروفة والمحفوضة في بطون المعاجم والكتب اللغوية القديمة.

(1) الفعل الماضي مسندًا إلى ضمائر الرفع المتصلة، دراسة صرفصوتية: 69.

(2) نفسه: 69 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت